. . .
شرح
تسليم إنّه يثبت إمكانه فمجرّد الإمكان غير كافٍ بل لا بد من إثبات الوقوع لأنّ المفروض فيه هو ارتفاع فعلية الوجوب من المهم لأجل المزاحمة ، وغاية ما يدّعى هو حدوث وجوب مشروط بترك الأهم على نحو الإمكان وعدم لزوم استحالة طلب الجمع بين الضدين ، ومن البديهي إنّ مجرد إمكان الثبوت لا يكفي بل لا بد من الدليل على الوقوع في مرحلة الإثبات والمفروض إنّه لم يذكر منه شيء .
وما ذكره في المقام هو الجواب عن الإشكال وحاصله : إنّ نقض دليل الإمكان كافٍ لإثبات الوقوع لأنّ المهم قبل ابتلائه بالمزاحم كان مأموراً به وكان المقتضي موجوداً فيه ، وإذا أثبتنا إنّه بعد المزاحمة لا يحكم العقل بالاستحالة فقد ثبت بذلك : عدم مانعية ما احتمل مانعيته ويتمّ الدليل على الوقوع ؛ لأنّ المقتضي موجود يقيناً والمانع مفقود بالدليل فلا حاجة بعده إلى دليل .
وللمحقق النائيني رحمه الله بيان آخر للجواب أوضح ممّا في المتن وهو : الأدلة المتعرضة لحكم الأهم والمهم بحيال ذاته مع قطع النظر عن المزاحمة والدليل المتكفل لذاك الحكم مطلق يعم حالتي فعل الآخر وعدمه ، وبعد المزاحمة فإن لم يكن لأحد الحكمين مرجّح لا بد من سقوط إطلاقهما لأنّ سقوط إطلاق أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح ، والأخذ بالإطلاقين غير ممكن وحينئذٍ يكون المكلف مخيّراً في الأخذ بأحد الإطلاقين وإن كان لأحدهما مرجّح ( كما هو المفروض في محل الكلام ) ، فالساقط هو إطلاق المرجوح مع بقاء إطلاق الراجح ، وأمّا أصل خطاب المرجوح فلا دليل على سقوطه ، والمفروض إنّ المزاحمة نشأت من إطلاق الخطابين لا من أصل وجودهما والضرورات تتقدّر بقدرها ، فإذا سقط إطلاق المرجوح مع بقاء خطابه لا بد من تقييده بصورة ترك العمل بالراجح وهذا