. . .
شرح
بأن كانت للأفراد العرضية كلها مزاحمة للواجب المضيق نظير مزاحمة الإزالة للصلاة فلا ينفع ما ذكره إلّا بالالتزام بالواجب المعلق ، ولكنه يرى أنّه مستحيل ، فما ذكره من أنّ الجامع مقدور للقدرة على بعض أفراده فيصح تعلق التكليف به إنّما يصح في صورة مزاحمة بعض الأفراد العرضية للواجب الموسّع مع الواجب المضيق « 1 » .
ثم إنّ سيدنا الأستاذ ذهب إلى أنّ القدرة ليست شرطاً للتكليف وإنّما هي شرط لحكم العقل بلزوم الإطاعة ( وهذا هو الذي بنينا عليه وقلنا بأنّ إمكان الترتب لا يحصل إلّا عن طريقه ) ، وقال في تقريبه : الإنشاء لم يكن عبارة عن إيجاد المعنى باللفظ وإنّما هو عبارة عن إبراز الاعتبار النفساني وإظهاره ، فلم يكن التكليف عبارة عن إنشاء البعث والتحريك نحو العمل وإنّما كان عبارة عن جعل الفعل في عهدة المكلّف ، وهذا يستتبع حكم العقل بوجوب الامتثال والإطاعة ، وحينئذٍ لا مانع من تعلق التكليف بغير المقدور إذ هو كسائر الأحكام الوضعية التي لا شك في صحة تعلقها بغير المقدور ، فيصح جعل الفعل في عهدة المكلّف غير القادر ، نعم هي شرط في حكم العقل بلزوم الامتثال والإطاعة ومأخوذة في موضوعه ، فحكمه بوجوب الإطاعة لا يتعلق بغير القادر فلا يمتنع تعلق التكليف بالجامع بين المقدور وغيره لأنّ حقيقة التكليف لا تنافي عدم القدرة ، بل تعلق التكليف بالجامع ضروري لأنّ التقييد إن كان ممتنعاً كان الإطلاق ضرورياً لأن التقابل بينهما تقابل السلب والإيجاب ، فإذا امتنع أحدهما وجب الآخر « 2 » .
هامش
( 1 ) - المحاضرات : ج 3 ص 58 .
( 2 ) - المحاضرات : ج 3 ص 66 .