قلت : ( 1 ) ما هو ملاك استحالة طلب الضدين في عرض واحد آتٍ في طلبهما كذلك فإنّه وإن لم يكن في مرتبة طلب الأهم اجتماع طلبهما إلّا إنّه كان في مرتبة الأمر بغيره اجتماعهما بداهة فعلية الأمر بالأهم في هذه المرتبة وعدم سقوطه بعد بمجرد المعصية في ما بعد ما لم يعص أو العزم عليها مع فعلية الأمر بغيره أيضاً لتحقق ما هو شرط فعليته فرضاً ، لا يقال ( 2 ) : نعم ولكنه بسوء اختيار المكلف حيث يعصي فيما بعد بالاختيار فلولاه لما كان متوجهاً اليه إلّا الطلب بالأهم
شرح
( 1 ) هذا جواب الدليل وحاصله : إنّ استحالة طلب الجمع بين الضدين لم ترتفع بالطلب الترتبي إذ لا فرق بينه وبين أن يقول : أريد منك الإزالة وأريد منك الصلاة في ذلك الزمان ، فإنّه في مرتبة الأهم وإن لم يجتمع الأمران ولكن في مرتبة طلب المهم قد اجتمعا لأنّ أمر الأهم باقٍ بعد على إطلاقه لعدم سقوطه ، لا بالامتثال لأنّه لم يتحقق فرضاً ولا بالعصيان لأنّ السقط هو العصيان بالفعل ، والمفروض إنّه لم يتحقق بعد لأنّه اخذ على نحو الشرط المتأخر ، ففي ظرف فعلية أمر المهم كان أمر الأهم باقٍ من جهة الإطلاق فاجتمع أمران فعليان بضدين في زمان واحد .
( 2 ) هذا إشكال على الجواب وحاصله : إنّ المكلف كان بإمكانه إتيان متعلق أمر الأهم ويستريح عن هذا المحذور ولكنه بسوء اختياره أوقع نفسه في ورطة هذا المحذور حيث خالف أمر الأهم بسوء الاختيار ، فعليه أن يتحمل مسؤولية اجتماع طلبين فعليين متعلق بالأهم والمهم فلولا سوء اختياره لم يكن عليه إلّا تكليف واحد وهو الأهم ، والبرهان قائم على الامتناع إن لم يكن بسوء الاختيار وهذا البرهان غير قائم إن كان في فرض سوء الاختيار .