الوجوب المركّب من طلب الفعل والمنع عن الترك ، والتحقيق ( 1 ) : إنّه لا يكون الوجوب إلّا طلباً بسيطاً ومرتبة وحيدة
شرح
والقائلون بالدلالة اختلفوا فمنهم : من ذهب إلى أنّه يدل عليه بالتضمن لأنّ المنع من الترك جزء مفهوم مدلول الأمر أعني الوجوب حسب تعريف جمهور الأصوليين القدماء ، ومنهم : من ذهب إلى العينية فالمنع عن الترك هو عين الأمر بالشيء فهما في الحقيقة شيء واحد على التعبيرين كما هو الحال في المرادفين فقولك ( صلّ ) لا يختلف عن قولك : ( لا تترك الصلاة ) فهما يدلّان على مفهوم واحد مثل : الإنسان والبشر يجوز استعمال كل منهما مكان الآخر ، نُسب هذا القول إلى القاضي وجماعة من المحققين ، وهذان القولان في الضد العام هو المهم وأمّا سائر الأقوال التي أشرنا إليها في أول البحث فإنّها ضعيفة جداً يظهر ضعفها من خلال تضعيف القولين .
( 1 ) هذا جواب القول الأول الذي كان مبتنياً على تعريف الوجوب ( المشهور عند القدماء ) بالمركّب من طلب الفعل الذي هو جنس له وللمندوب ، والمنع من الترك الذي هو الفصل المختص بالوجوب .
وحاصل التحقيق : الأحكام الخمسة كلها حقائق بسيطة وحقيقة الوجوب عبارة عن : الطلب ويختلف عن الندب - الذي حقيقته الطلب أيضاً - بالشدة والضعف ، فليس المنع من الترك جزء لمفهوم الوجوب كما إنّ عدم المنع لم يكن جزءاً لمفهوم الندب ، سواءً قلنا حقيقة الأحكام أعراض وإنّ الوجوب عبارة عن الإرادة النفسانية أم إنّها أمور اعتبارية عقلائية التي هي كلها بسائط مفهوماً وخارجاً فلا يكون لها جنساً ولا فصلًا ، فعلى هذا المبنى الوجوب أمر اعتباري منتزع من طلب المولى بداعي البعث .