الظاهر كما مر أنّ الاتصاف بهما إنّما هو في نفسه لا بلحاظ حال الدلالة عليه وإلّا لما اتصف بواحد منهما إذا لم يكن بعد مفاد دليل وهو كما ترى . ثم ( 1 ) إنّه إذا كان الواجب التبعي ما لم يتعلق به إرادة مستقلة فإذا شك في واجب أنّه أصلي أو تبعي فبأصالة عدم تعلق إرادة مستقلة به يثبت أنّه تبعي يترتب عليه آثاره إذا ( 2 ) فرض له أثر شرعية كسائر
[ حكم الشك في الاصالة والتبعية ]
شرح
( 1 ) إن كان حال الواجب معلوماً بحسب الأصلية أو التبعية فهو ، وإلّا فلا بد من البناء على التبعية إن شك فيه بناءً على المختار من أنّ الصفتين للواجب يكونان بلحاظ حال الثبوت ، وذلك لأنّ حقيقة الواجب التبعي هو : أن لا يتعلق بالواجب إرادة مستقلة فيكون مركباً من جزءين أعني : تعلق الوجوب بالشيء وعدم تعلق الإرادة المستقلة به ، والأوّل محرز بالوجدان والثاني مشكوك ومسبوق بالعدم فيستصحب ، كما هو الحال في الموضوعات المركبة الذي يحرز أحد جزئيه بالوجدان والآخر بالأصل كما في الضمان حيث إنّ موضوعه الاستيلاء على مال الغير وأن يكون ذلك بغير رضاه ، ففي صورة الشك في كون اليد مضمونة يبنى على الضمان لأنّ الاستيلاء على مال الغير كان محرزاً وجداناً وعدم رضا المالك محرز بالأصل ، وفيما نحن فيه عند الشك في التبعية تترتب آثارها عليه .
( 2 ) في البناء على أصالة التبعية التي ذكرناها إشكالان أحدهما : يعتبر في جريان الاستصحاب أن يكون المستصحب حكماً شرعياً أو موضوعاً ذا أثر شرعي ، والمستصحب هنا لم يكن شيئاً منهما فإنّ عدم تعلق الإرادة المستقلة أمر تكويني وليس بشرعي والأثر المترتب عليه أعني : التبعية أيضاً ليس بشرعي فلا يجري الأصل ، وفيه إشكال آخر وهو : إنّ الإرادة المستقلة والإرادة الغير المستقلة