وإن اتحدا ذاتا فمن حيث أنّه لفظ صادر عن لافظه كان دالّا ، ومن حيث أنّ نفسه وشخصه مراده كان مدلولا ، مع أنّ حديث تركّب القضية من جزءين ( 1 ) لولا اعتبار الدلالة في البين أنّما يلزم إذا لم يكن الموضوع نفس شخصه وإلّا كان أجزاؤها الثلاثة تامّة وكان المحمول فيها منتسبا إلى شخص اللفظ ونفسه ، غاية الأمر أنّه نفس الموضوع لا الحاكي عنه ، فافهم فإنّه لا يخلو عن دقّة وعلى هذا ليس من باب استعمال اللفظ بشيء ( 2 )
شرح
يقول الإمام السجّاد عليه السّلام : بك عرفتك ، وقال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : يا من دلّ على ذاته بذاته ، فزيد باعتبار أنّه لفظ صادر من متكلّم يكون دالّا وباعتبار أنّه محكوم عليه لقوله ( اسم ) يكون مدلولا .
( 1 ) هذا هو دفع المحذور الثاني ونقول : بأنّه إذا التزمنا بعدم ثبوت الدلالة لا يلزم تركب القضية العقلية من جزءين بل الأجزاء الثلاثة كاملة ، فإنّ الموضوع في تلك القضية هو نفس ( زيد ) المذكور موضوعا في القضية اللفظية ، فتكون القضية اللفظية خالية عن الموضوع وهذا لا ضير فيه ، فأنّ المهم هو عدم خلوّ القضية العقلية من الموضوع . نعم إنّ هذا لم يكن على نحو القضايا المتعارفة إذ لم يتعارف جعل اللفظ بما هو لفظ ومجرّد عن المعنى موضوعا في القضية المحكية ، وحقيقة هذا الاستعمال هو إيجاد لفظ زيد بداعي حضور نفس هذا اللفظ في الذهن لا معناه .
( 2 ) فإنّ الاستعمال يقتضي أن يكون لفظ ومعنى حتّى يتحقق فناء اللفظ في المعنى على مبناه وأمّا على مبنانا فلا مانع من أن يكون من الاستعمال حقيقة ، فأنّه إيجاد اللفظ لكن لا بداعي خطور المعنى في ذهن السامع بل بداعي حضور اللفظ في ذهنه فهو استعمال على خلاف ما هو المتعارف كما ذكرنا .