الرابع : لا شبهة في صحة إطلاق اللفظ وإرادة نوعه به كما ( 1 )
شرح
بطبعه دالّا على المعنى وصالحا لأن يخطر به المعنى في ذهن السامع ، الثانية : الإرادة التفهيمية أي تفهيم السامع بالفعل والأولى ما كان قاصدا للتفهيم شأنا ، والثالثة : الإرادة الجدّية : أي لم يكن في مقام الهزل .
وذكروا للاستعمال شروطا غير ما ذكر منها : لزوم تعدّد اللفظ والمعنى وهو طبيعي لأنّهما متضايفان ، وهل يكفي التغاير الاعتباري كما هو الحال في أكثر المتضايفين أم لا بد من التغاير الحقيقي كما في العلّة والمعلول ؟ الصحيح : هو الأول ، ومنها : لزوم أن يكون اللفظ صالحا للدلالة على المعنى ( أي مسبوقا بالوضع ) ، ومقتضاه أن لا يصح إيجاد الوضع بنفس الاستعمال ، مع ما عرفت صحته في الوضع التعييني ، وفيه : أنّه لا دليل عليه بل يظهر من التشبيه الّذي ذكرناه عدم اعتبار الشرط ، فإنّ استعمال السكين هو طلب العمل منه وجعله آلة لغاية سواء كانت الغاية متعارفة كتقشير الفاكهة أو غير متعارفة كجعله وتدا في الحائط ، واستعمال اللفظ أيضا كذلك فأنّه لا بدّ أن يكون بداعي والغالب في الداعي هو أن يكون للتفهيم وقد يكون الداعي الوضع ، وقد عرفت أنّ هذا الاستعمال ليس بحقيقة ولا مجاز ولا ضير فيه فأنّ حصر الاستعمال في الحقيقة والمجاز هو ما إذا كان الداعي خطور المعنى في ذهن السامع وهذا الأمر لداعي تفهيم اللفظ .
( 1 ) هذا هو القسم الأول من الأقسام الأربعة الذي يكون الداعي للاستعمال تفهيم اللفظ ويعبّر عنه باستعمال اللفظ في اللفظ الذي يكون عقد هذا الأمر لأجله ، وهذا القسم هو أن يطلق اللفظ ويريد به نوعه ، ويشترط فيه أن يكون الحكم شاملا للفظ المذكور فتمثيل المتن بقوله : ( ضرب فعل ماض ) غير صحيح لعدم انطباق الشرط المذكور عليه ، فإنّ هذا لم يكن فعل ماض بل هو اسم جعل مسند اليه والصحيح في المثال ( ضرب كلمة ) .