الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 53
الثالث : صحة استعمال اللفظ ( 1 ) فيما يناسب ما وضع له هل هو بالوضع أو الطبع ؟ وجهان بل قولان أظهرهما : أنّها بالطبع لشهادة الوجدان بحسن الاستعمال فيه ولو مع منع الواضع عنه ، وباستهجان الاستعمال فيما لا يناسبه ولو مع ترخيصه فلا معنى لصحته إلّا حسنه والظاهر إنّ صحة استعمال اللفظ في نوعه أو مثله من قبيله كما تأتي الإشارة إلى تفصيله الأمر الثالث في استعمال اللفظ في المعنى المجازي ( 1 ) هذا الأمر لبيان أنّ استعمال اللفظ في المعنى المجازي هل يتوقف على الوضع كما هو الحال في المعنى الحقيقي أم لا ؟ وتوضيح المسألة هو : إنّ اللفظ المستعمل في غير المعنى الموضوع له إمّا أن يكون صحيحا فهو المجاز ، وإمّا أن لا يكون صحيحا فهو الغلط ، واختلفوا في المائز بينهما وإنّ المصحّح للاستعمال يكون أيّ شيء فالمشهور على أنّ المصحح هو : الوضع وليس المراد منه ما تقدّم شرحه بل المراد ترخيص الواضع وإذنه مثل أن يقول : إنّي وضعت كلمة ( أسد ) للحيوان المفترس وأذنت أن تستعمل فيما يناسب هذا المعنى من المعاني ( ولك أن تعبّر عنه بالوضع الثانوي أو التسامحي ) ولا ينافيه ما اشتهر من إنّ المجاز هو : استعمال اللفظ في غير ما وضع له ، فأنّ المراد منه الوضع الحقيقي الأوّلي وفي علم البلاغة عبّروا عن المناسبة ب ( العلاقة أو علائق المجاز ) واعتبروا الفاقد لها من الغلط واستدلّوا عليه بأنّ الاستعمال ملازم للوضع ، وفيه : أنّه لا ملازمة فأنّ المهمل يصحّ استعماله وتقول : ( ديز لفظ ) مع أنّه غير موضوع قطعا كما سيأتي تصريح الماتن به في المسألة الآتية . وذهب جماعة ومنهم الماتن رحمه اللّه إلى إنّ المصحح للاستعمال هو : تحسين الطبع