تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح

الأمر الرابع في إطلاق اللفظ وإرادة نوعه أو صنفه أو مثله أو شخصه

الاستعمال كما هو الظاهر والمعهود منه لغة وبناء صرفيا هو : طلب العمل من اللفظ وجعله آلة لغاية معيّنة ( أي إنّ اللفظ يكون وسيلة لهدف معيّن لا إنّ اللفظ يلاحظ آليّا والمعنى استقلاليّا ) ، مثل أن تقول : استعملت القلم أو السكين أي طلبت العمل المقصود منهما كما ينتقل من العمود الموضوع في أثناء الطريق إلى مقدار المسافة ، فحقيقة الاستعمال هو : ( إيجاد اللفظ بداعي إخطار المعنى في ذهن السامع ) وليس معناه جعل اللفظ مرآة وفانيا فيه كما ورد في بعض ، التعابير ومنها المتن ، فأنّه ممّا لا نتعقّله ؛ لأنّ الفناء يقتضي الغفلة عن الفاني وإنّ تمام التوجّه يكون إلى المعنى كما هو الحال في النظر في المرآة ، فلا يتحقق الفناء هنا إلّا إذا لم يلاحظ اللفظ بل اللحاظ الكامل كان متعلقا للمعنى مع أنّ المتكلم ليس كذلك فإنّه متوجّه إلى اللفظ كما إنّه متوجّه إلى المعنى ويختار الأفضل من بين اللفظين . وقد يتوهم بأنّ حقيقة الاستعمال هو الفناء لكن لا بمعنى ما ذكر بل بمعنى أنّه عين المعنى وأنّه وجود تنزيلي له ومندكّ فيه ، وفيه : أنّ هذا المعنى لا يمكن أن يتحقق في المقام لأنّ هذا الاعتبار لا يتحقق ولا يتصوّر ، إلّا في شيئين يكون بينهما وحدة واقعية كالعنوان والمعنون لا في مثل اللفظ والمعنى . ثم أنّه يعتبر في الاستعمال ( بالمعنى الذي ذكرناه ) أن يكون المستعمل فيه مرادا للمستعمل ولا أقل من الإرادة الاستعمالية ، وتوضيحه هو أنّه : يتصور للمتكلم إرادات ثلاثة الأولى : الإرادة الاستعمالية أي إرادة التلفظ بلفظ يكون
الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 55 | السيد علي المير سجادي