والإنشاء ليستعمل في قصد تحققه وثبوته وإن اتفقا فيما استعملا فيه فتأمّل . ثمّ أنّه قد انقدح ممّا حققناه ( 1 ) أنّه يمكن أن يقال : أنّ المستعمل
شرح
أم إنشائية ) هو إبراز ما في النفس باللفظ ؛ ففي الخبرية إبراز ما في النفس باللفظ من قصد الحكاية ، وفي الإنشائية هو إبراز ما في النفس من قصد الإنشاء وأنّ إيجاد المعنى باللفظ محال ، إذ لا علاقة بين اللفظ والمعنى إلّا بالوضع ولا يعقل أن يترتّب عليه السببية للوجود الخارجي بل غايته السببية للتصوّر الذهني ، ومضافا إلى ذلك إنّ كثيرا من الجمل الإنشائية موجودة خارجا قبل الكلام كالتمنّي والترجّي والاستفهام ، ثم أخذ في مناقشة المشهور بمناقشات أكثرها غير واردة . والعمدة أنّه : لو كان مدلول الجملة الخبريّة ثبوت النسبة لم يبق فرق بين الجملة التامّة مثل : زيد قائم والناقصة مثل : زيد القائم ، لأنّ النسبة غير قابلة للتمامية والنقصان فلا بدّ أن يكون الفرق في قصد الحكاية عن وقوع النسبة حتّى يصح السكوت عليه وهذا بخلاف الناقصة ، فما اختاره هو المختار عندنا .
( 1 ) أي : ممّا ذكره في الحروف والخبر والإنشاء يتبيّن إنّ حال أسماء الإشارة والضمائر حال الحروف ، فأنّ أسماء الإشارة موضوعة للإشارة إلى معانيها وإنّ كلمة ( ذا ) موضوعة للإشارة إلى المفرد المذكّر ( وهكذا سائر أسماء الإشارة ) ، فالموضوع له والمستعمل فيه فيه هو كلّي المفرد المذكّر المشار اليه لا المفرد المذكّر المتصف بكونه مشارا اليه حتّى يكون جزئيا ، والضمائر أيضا كذلك فأنّ بعضها وهو ضمير الغائب مثل : ( هو ) موضوع للمفرد المذكّر الغائب الكلّي ويقصد به المرجع ، من دون أن يكون هذا القصد داخلا في المعنى الموضوع له حتّى يوجب جزئيته ، وبعضها وهو ضمير الخطاب مثل ( إيّاك ) موضوع للتخاطب للمذكّر الحاضر ، فالإشارة والتخاطب وإن كان لشخص معيّن إلّا أنّه لا يوجب كون الموضوع له والمستعمل فيه جزئيا لأنّ الإشارة والتخاطب غير داخلين في