تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
ومنها ما ذهب اليه المحقق العراقي وحاصل ما أفاده على ما في تقرير بحثه هو : إنّ الموجودات العينية منها جوهر ومنها عرض والأعراض يعبّر عنها بالوجود الرابطي ، ومنها وجود ربطي أي يربط الأعراض بموضوعاتها ، والعرض قد يتقوّم بموضوع واحد مثل ( مقولة الكيف ) وقد يحتاج في تقوّمه إلى موضوعين مثل ( الأين والإضافة ) ، ولا بدّ من وجود دالّ على هذه الأمور بحسب السيرة العقلائية وقد وصفوا الأسماء والأفعال والهيئات لذلك ، وقد وجد خلأ لم يوضع له اللفظ ؛ وهو العرض الإضافي النسبي الذي يحتاج إلى موضوعين وإنّ في الجملة المشتملة على الحرف مثل قولك : زيد في الدار دلالة على ذلك وعلى الربط المخصوص ، فإمّا أن نقول بأنّ الهيئة التركيبة دلّت على العرض الإضافي النسبي والحرف على الربط ، أو يقال بالعكس ، لا سبيل إلى الأول إذ لم يقل أحد بدلالة الهيئة على العرض فتعيّن الثاني « 1 * » . فالمعاني الحرفية عبارة عن الروابط الخاصة الذهنية وعين النسب والإضافات بين المفهومين لكن لا بمفهوم الربط لأنّه معنى اسميا بل واقع الربط الذهني ومصداقه . وأورد عليه سيّدنا الأستاذ ثبوت استعمال الحرف في موارد يستحيل تحقق العرض النسبي فيه كالواجب مثل قوله تعالى :( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى )« 2 * » وقولك : اللّه عالم بكذا ، فأنّ اتّصاف ذاته سبحانه بالعرض النسبي محال وفي مثله لا بد من الالتزام بمجازيته ومسامحيته وكلاهما خلاف الضرورة العرفية ، وفيه : إنّ هذا الإيراد يرد على تعريفه للحرف أيضا ، الذي هو عبارة عن تحصيص المفهوم الاسمي وتضييقه ، هذا ويرد عليه : أنّ بعض الحروف لم يكن في مفهومه التحصيص كحروف التفسير ، فلا بدّ من حلّ له على كلا المسلكين ولا مانع من
هامش
( 1 * ) بدائع الأفكار ج 1 ص 42 . ( 2 * ) طه : 5 .