تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
يدور مداره حدوثا وبقاء ، الرابع : أن يكون المعنى حين إيجاده مغفولا عنه غير ملتفت اليه وهذا لازم كون المعنى إيجاديا وكون موطنه الاستعمال . « 1 * » وناقشه سيدنا الأستاذ أوّلا : بأنّ الألفاظ لا تكون مرتبطة بعضها ببعض إلّا بواسطة الحرف فهذا لا إشكال فيه ، فإنّك إذا قلت : سرت - البصرة - الكوفة - لا يكون ارتباط بين الكلمات إلّا إذا توسّطها ( من وإلى ) إلّا أنّ ذلك من أجل دلالة الحرف على معنى بذلك المعنى يكون الحرف موجدا للربط ونحن في مقام تشخيص ذلك المعنى ، فالربط مسبب عن معنى الحرف لا أنّه هو معنى الحرف ، وثانيا : إنّ كون المعنى الحرفي مغفولا عنه خلاف الوجدان لأنّ في كثير من الموارد يكون المعنى الحرفي ملحوظا استقلالا ومقصودا كذلك كما إذا أراد السائل أن يستعلم الخصوصية ويذكر الاسم مقدمة لذلك ، إلّا أنّا أجبنا عن ذلك . ومنها : ما هو منسوب إلى نجم الأئمة الشارح الرضي وعبارته غير واضحة فقد يستظهر منها ما هو مختار المتن ، وقد يستظهر منها إنّ الحرف لا معنى له أصلا بل جعل علامة على خصوصية معنى مدخوله نظير الإعراب في الأسماء ، ونسب هذا القول إلى جدنا قدّس سرّه على ما ذكره مقرّره في ( منهاج الأصول ) ، وظاهره إنّ الحرف يكون فارغا تماما عن كلّ دلالة إلّا العلامية ، وهذا لا يمكن مساعدته إذ لا شك في أنّ حذف الحرف يوجب إخلالا في مدلول الجملة . إلّا أن يوجّه بأنّ : المعنى الحرفي ليس في مرتبة المعنى الاسمي بل هو في طوله ومن هذه الجهة يشبه الحركات فإذا قلت : زيد في الدار ( فأنّ ظرفية الدار لزيد أنّما يخطر للذهن بعد تصوّر زيد والدار ) ، إلّا أنّ ذلك بعيد عن كلامهم بل ظاهره هو إنّ الحرف يؤثر فيما يراد من المدخول ، وهذا قابل للمنع إذ لا تأثير له لا في الإرادة الاستعمالية من المدخول ولا في الإرادة الجدّية منه .
هامش
( 1 * ) فوائد الأصول ج 1 ص 44 .