بينهما أنّما هو في اختصاص كلّ منهما بوضع حيث أنّه وضع الاسم ليراد منه معناه بما هو هو وفي نفسه والحرف ليراد منه معناه لا كذلك بل بما هو حالة لغيره كما مرّت الإشارة اليه غير مرّة فالاختلاف بين الاسم والحرف في الوضع يكون موجبا لعدم جواز استعمال أحدهما في موضع الآخر وإن اتفقا فيما له الوضع وقد عرفت بما لا مزيد عليه أنّ نحو إرادة المعنى لا يكاد يمكن أن يكون من خصوصيّاته ومقوّماته .
شرح
دخيلتين في المعنى ومن خصوصياته ومقوماته ، إلّا أنّه لم يتضح مراده هنا ولهذا فسرّوا كلامه بتفاسير مختلفة منها ما يظهر من المحقّق النائيني رحمه اللّه : من إرجاعه التقييد بالآلي والاستقلالى إلى اشتراط الواضع أن لا يستعمل لفظ الابتداء إلّا إذا لوحظ مستقلا ، ولا يستعمل لفظ من إلّا إذا كان ملحوظا آليا ، وعلى هذا التفسير أورد عليه أوّلا : ( على فرض ثبوت واضع خاصّ فمن المقطوع أنّه لم يشترط ذلك ؛ لأنّ ذلك خارج عن وظيفته إذ ليس من وظيفته تعيين تكليف على المستعملين ، وثانيا : هب إنّ الواضع اشترط ذلك وأنّه لم يلزم العمل به ، فما الّذي يلزم من مخالفة الشرط ؟ إذ غايته مخالفة الواضع وهذا لا يوجب كون الاستعمال غلطا إذ لا يقصر عن المجاز بل ينبغي أن يكون هذا أولى من المجاز ) « 1 * » ، وسيأتي ما فيه .
ومنها : بإرجاع القيد باللحاظ الآلي أو الاستقلالي إلى العلقة الوضعيّة المصحّحة للاستعمال الناشئة عن الاعتبار والوضع ، أي إنّ الواضع قد يجعل العلقة بين اللفظ والمعنى في جميع الأحوال ، وقد يجعلها ثابتة في حال معيّن فلا يصحّ استعمال اللفظ في غير ذلك الحال وحينئذ على هذا التفسير لا يرد شيئا من الإيرادات السابقة عليه .
هامش
( 1 * ) فوائد الأصول ج 1 ص 49 .