لامتناع صدق الكلي العقلي عليها حيث لا موطن له إلّا الذهن فامتنع امتثال مثل : ( سر من البصرة ) إلّا بالتجريد وإلغاء الخصوصية ، وهذا مع أنّه ليس لحاظ المعنى حالة لغيره في الحروف ( 1 )
شرح
أمر أو نهي فإن قلنا بتقيّد المعنى الحرفي باللحاظ الذهني لزم أن لا يمكن امتثاله كما إذا قال المولى : سر من البصرة إلى الكوفة ، لأنّ متعلّق التكليف هو السير ابتداء من البصرة الملحوظ ذهنا والابتداء المقيد باللحاظ يكون موجودا ذهنيا والموجودات الذهنية مباينة مع الموجودات الخارجية فيستحيل أن يصدق على الخارج ، فإذا أراد المولى من العبد السير المبتدأ من البصرة المقيّد ذهنا بكونه حالة لغيره يكون من التكليف بما لا يطاق إلّا إذا جرّد عن خصوصية ، فأنّ المأمور به يكون قابلا للانطباق على الخارج وتكليفه يكون بما يطاق كسائر التكاليف المتعلقة بالطبائع ، إلّا أنّ التجريد على خلاف فرضهم .
والمصنف رحمه اللّه اصطلح على كلّ موجود ذهني ب ( الكلي العقلي ) كما في المقام وهذا على خلاف اصطلاح المنطقي فأنّ المنطقيين يعبّرون عن مجموع الكلّي الطبيعي والمنطقي مثل : ( الإنسان الكلّي ) ب ( الكلي العقلي ) ، والمقصود حسب دعوى القائل بجزئية المعنى الحرفي أنّ المعنى في الحرف يكون مقيّدا باللحاظ الذهني إلى المقيد بالكلّي على ما يتوهّم من اصطلاحه .
( 1 ) هذا هو المحذور الثالث وهو : النقض بمعاني الأسماء لأنّه كما إنّ الحرف يكون ملحوظا ذهنا قائما بغيره وحالة لغيره كذلك الاسم يكون ملحوظا ذهنا مستقلا وقائما بنفسه ، فإذا لم يكن اللحاظ الاستقلالي جزء لمفهوم الاسم لا بدّ أن لا يكون اللحاظ الآلي جزء لمفهوم الحرف ، إذ ليس اللحاظ الاستقلالي جزء لمفهوم الابتداء فلا بدّ أن يكون الأمر في الحرف أيضا كذلك ، ولا وجه لصيرورة معنى الحرف جزئيا بسبب اللحاظ الآلية ويكون معنى الاسم كليا وإن لوحظ