إلّا كلحاظه في نفسه في الأسماء وكما لا يكون هذا اللحاظ معتبرا في المستعمل فيه فيها كذلك ذاك اللحاظ في الحروف كما لا يخفى ، وبالجملة :
ليس المعنى في كلمة من ولفظ الابتداء مثلا إلّا الابتداء فكما لا يعتبر في معناه لحاظه في نفسه ومستقلا كذلك لا يعتبر في معناها لحاظه في غيرها وآلة ، وكما لا يكون لحاظه فيه موجبا لجزئيته فليكن كذلك فيها . إن قلت :
على هذا لم يبق فرق بين الاسم والحرف في المعنى ( 1 ) ولازم ذلك كون مثل كلمة من ولفظ الابتداء مترادفين صح استعمال كلّ منهما في موضع الآخر وهكذا سائر الحروف مع الأسماء الموضوعة لمعانيها وهو باطل بالضرورة كما هو واضح ، قلت : الفرق ( 2 )
شرح
استقلاليا ، ومن أجل هذه المحاذير بنى على كلية المعنى الحرفي وإنّ اللحاظ الآلي لا يوجب جزئية معناه .
( 1 ) حاصل الإشكال هو : أنّه حسب التحقيق لا يوجد فرق بين الاسم والحرف وإنّ كلمة ( من ) تكون مترادفة مع كلمة الابتداء كالإنسان والبشر ، فلا بدّ من صحة استعمال كلّ منهما مكان الآخر ، وهذا ضروري البطلان إذ لا يصح أن يقال بدل سرت من البصرة إلى الكوفة : سرت ابتداء البصرة انتهاء الكوفة ، أو يقال بدل : الابتداء خير من الانتهاء : ( من ) خير من ( إلى ) بالبداهة ، وهذا يكشف عن وجود الفرق الجوهري بينهما .
( 2 ) ومحصّل الجواب مع توضيح للدعوى بنحو أحسن هو : إنّ عدم جواز استعمال كل منهما مكان الآخر ناش من الاختلاف في كيفيّة وضعهما ، لا من جهة وجود الفرق بين المعنيين ، حيث أنّ الواضع وضع الاسم كالابتداء في المثال ليراد منه المعنى في نفسه والابتداء المستقل والحرف ليراد منه المعنى الغير المستقل وحالة لغيره ، فهما وإن كانا مترادفين وإنّ الآلية والاستقلالية لا يمكن أن تكونا