تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
ولذا التجأ بعض الفحول إلى جعله جزئيا إضافيا ( 1 ) ، وهو كما ترى ، وإن كانت هي الموجبة لكونه جزئيا ذهنيا حيث أنّه لا يكاد يكون المعنى حرفيا إلّا إذا لوحظ حالة لمعنى آخر ومن خصوصياته القائمة به ويكون حاله كحال العرض ، فكما لا يكون في الخارج إلّا في الموضوع كذلك هو لا يكون في الذهن ( 2 ) إلّا في مفهوم آخر ، ولذا قيل في تعريفه بأنّه : ما دلّ على معنى في غيره ، فالمعنى وإن كان لا محالة يصير جزئيا بهذا اللحاظ ( 3 )
شرح
يكون كليا كما إذا استعمل الحرف في الجمل الإنشائية وفي كثير من الجمل الخبرية ، فإنّ المولى إذا قال لعبده : اجلس في الدار ، لم يقصد به الظرفيّة الخاصّة الخارجية بلا كلام . ( 1 ) الجزئي الإضافي هو : ما كان تحت كلّي سواء كان جزئيا حقيقيا كزيد أو كليا حقيقيا كالإنسان الّذي هو تحت الحيوان ، وفي الحقيقة إنّ بعض الفحول أراد بذلك الفرار عن الإشكال مع تسليمه لا دفعه ، ولذا أورد عليه في المتن بقوله : ( وهو كما ترى ) ، فأنّ الجزئية الإضافية لا تنافي الكلّية فعلى القول بالجزئيّة الخارجيّة يكون صادقا في قليل من الموارد وكاذبا في كثير من الموارد . ( 2 ) والفرق إنّ الحرف يكون قائما باثنين لأنّه يحتاج إلى طرفين بخلاف الأعراض الخارجية فإنّها قائمة بمعروض واحد ، ووجه الشباهة هو : إنّ العرض كالبياض لا يمكن أن يتحقق في الخارج بدون الجوهر وهو القرطاس حتّى قيل : إنّ وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه ، والحرف أيضا لا يتصور في الذهن بنفسه وبدون مدخوله . ( 3 ) فالمعنى لا محالة يصير جزئيا لأنّ معنى كلمة ( من ) الابتداء المقيد ملحوظا ذهنيا أنّه قائم بغيره ، وهذا اللحاظ موجود في كلّ مورد من موارد