دلالة غير واحدة من الآيات على الفورية ، وفيه : ( 1 ) منع ضرورة ( 2 ) أنّ سياق آية
« وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ »
« 1 * » وكذا آية
« فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ »
« 2 * » أنّما هو البعث نحو المسارعة إلى المغفرة والاستباق إلى الخير من دون استتباع تركهما للغضب والشرّ ؛ ضرورة أنّ تركهما لو كان مستتبعا للغضب والشرّ كان البعث بالتحذير عنهما أنسب كما لا يخفى فافهم ، مع ( 3 ) لزوم كثرة تخصيصه في المستحبات وكثير من الواجبات
شرح
وصفا بل لأجل القرينة العامّة .
( 1 ) شروع في مناقشة الاستدلال بوجوه ثلاثة :
( 2 ) هذا هو الوجه الأوّل في الإيراد وحاصله : أنّ الآيتان تدلان على استحباب المسارعة والاستباق وإن كان ظاهر الصيغة في نفسه الوجوب للقرينة وهي أنّهما لو كانتا للوجوب كان تركهما مستتبعا للغضب والشرّ والأنسب في هذا الحال هو التحذير بهما والبعث إلى الاستباق والمسارعة بذكر العقاب على تركهما ؛ لأنّ ذلك أوقع في النفس وأحدث للدّاعي في التحرّك والانبعاث ، وفيه : أنّ في كثير من الواجبات اكتفي بذكر الثواب دون العقاب على الترك ، ولعلّه لأجله أمر بالفهم .
( 3 ) هذا هو الوجه الثاني في الإيراد وهو : أنّه لو بنينا على وجوب المسارعة والاستباق كما هو ظاهر الآيتين يلزم من ذلك التخصيص الأكثر المستهجن ؛ لخروج المستحبّات كلّها والواجبات الموقّتة بأكملها أمّا الموسّعة كصلاة الظهرين والعشاءين فواضح وأمّا المضيّقة فلعدم تصوّر الفورية فيها بعد فرض
هامش
( 1 * ) سورة آل عمران آية 123 .
( 2 * ) سورة البقرة آية : 148 .