فللآمر أن يتوسّل بذلك في الوصلة إلى تمام غرضه ومقصده بلا منعة .
قلت : ( 1 ) مضافا ( 2 ) إلى القطع بأنّه ليس في العبادات إلّا أمر واحد كغيرها من الواجبات والمستحبّات ، غاية الأمر يدور مدار الامتثال وجودا وعدما فيها المثوبات والعقوبات بخلاف ما عداها فيدور فيه خصوص المثوبات وأمّا العقوبة فمترتّبة على ترك الطاعة ، ومطلق الموافقة ، أنّ ( 3 ) الأمر الأول إن كان يسقط بمجرد موافقته ولو لم يقصد به
شرح
( 1 ) أجاب عن الإشكال بوجهين :
( 2 ) هذا هو الوجه الأول من الجواب الراجع إلى منع الصغرى وأنّه ليس في التعبّديات ( الأعم من الواجبات والمستحبات ) إلّا أمر واحد كما هو الحال في التوصّليات من الواجبات والمستحبات ، نعم تختلف العبادات عن التوصليّات في الثواب والعقاب ففي العبادات إن امتثل أمرها فيثاب وإن لم يمتثل فيعاقب عليه وفي التوصّليات كتطهير الثوب والبدن يدور الثواب مدار الامتثال ، وأمّا العقاب فيدور مدار ترك الواجب لا ترك الامتثال ، فلو ترك الامتثال ولكن لم يترك الواجب بل تحقق بفعل الغير أو بفعل محرّم كالتطهير بالماء المغصوب فأنّ أمر التطهير يسقط بذلك ولا يعاقب إلّا على الغصب .
( 3 ) هذا هو الوجه الثاني من الجواب الراجع إلى منع الكبرى وهو العمدة وحاصله هو : إنّ الغرض إمّا أن يكون حاصلا بمجرد إتيان المتعلّق وإن لم يكن قاصدا للامتثال ، وإمّا أن لا يكون حاصلا ، فعلى الأوّل لا تبقى حاجة إلى الأمر الثاني ولغويته في هذا الفرض يكون من أوضح الواضحات ، وعلى الثاني يكون العقل حينئذ مستقلا بلزوم تحصيل غرض المولى كما هو مستقل بحسن إطاعته وقبح معصيته والاحتياط في صورة تنجّز الواقع على المكلّف ، فمع استقلاله لا يبقى مجال للأمر المولوي ولهذا حملنا أوامر الإطاعة والاحتياط على الإرشاد ؛