شرح
إذ لو حملت تلك الأوامر على المولوية كانت لغوا بل تحصيلا للحاصل ، وفي محلّ الكلام أيضا يكون الأمر الثاني لغوا . وبالجملة إنّ الأمر الثاني يكون لغوا حصل الغرض بامتثال الأمر الأول أم لم يحصل ، فتبين أنّه لا يمكن أن يتعلق أمر مولوي بقصد الامتثال لا بأمر واحد ولا بأمرين .
وأورد عليه المحقق النائيني رحمه اللّه بأنّ : الإشكال مبنيّ على تخيّل أنّ تعدّد الأمر أنما يكون عن ملاك يختصّ بكل واحد مع أنّ الأمر ليس كذلك فليس المراد من تعدّد الأمر ذلك ، بل ليس هناك إلّا ملاك واحد لا يمكن أن يستوفى بأمر واحد « 1 * » ، وأيّد نظرية استفادة تقييد المأمور به بقصد الامتثال من الأمر الثاني ببيان آخر وهو : إنّ الأمر لا إطلاق له بالنسبة إلى قصد الامتثال ؛ لامتناع التقييد به الملازم لامتناع الإطلاق لأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد هو تقابل العدم والملكة كما بيّن في محلّه ، فيكون الأمر من جهة الإطلاق والتقييد مهملا بحسب الجعل والتشريع كما هو الحال بالنسبة إلى العلم بالحكم أو الجهل به ، وأمّا بحسب الثبوت والواقع فإمّا أن يكون ملاك الحكم محفوظا في كلتا الحالتين حالتا العلم والجهل وحالتا قصد الامتثال وعدمه ، وإمّا أن يكون مختصّا في أحد الحالين ، ففي الأوّل لا بدّ من نتيجة الإطلاق وفي الثاني لا بدّ من نتيجة التقييد « 2 * » . ثم ذكر : أنّه ينحصر كيفية الاعتبار بمتمّم الجعل ولا علاج له سوى ذلك فلا بدّ للمولى الّذي لا يحصل غرضه إلّا بقصد الامتثال من تعدد الأمر بعد ما لا يمكن أن يستوفي غرضه بأمر واحد فيحتال في الوصول إلى غرضه ، وليس هذان الأمران عن ملاك يخصّ بكلّ واحد منهما حتّى يكون من قبيل الواجب في واجب بل هناك ملاك واحد لا يمكن أن يستوفى بأمر واحد ، ومن هنا اصطلحنا
هامش
( 1 * ) فوائد الأصول ج 1 ص 162 .
( 2 * ) فوائد الأصول ج 1 ص 159 .