تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
شرح
الوجه كالوجه السابق على تقدير تماميته لا يصح الاستدلال به ؛ لأنّه إثبات للوضع بالدليل العقلي . ثم إنّ ظاهر المتن كغيره أنّ الوجوب مدلول للفظ الأمر وضعا حيث استدل بالتبادر ، وهو قابل للمنع فإنّ الصيغة لها مادّة وهيئة والمادة موضوعة للمعنى الحدثي والهيئة دالّة على النسبة الإيقاعية الطلبية بين المأمور ومادّة الأمر ، ولأجله ذهب المحقق النائيني رحمه اللّه إلى أنّ : الوجوب مستفاد من حكم العقل وهو إنّ العبد لا بدّ أن ينبعث ببعث المولى إلّا إذا رخّصه في الترك ، فالطلب المستفاد من الصيغة عبارة عن إيقاع النسبة الطلبية بداعي البعث ، « 1 * » وفيه : أنّ حكم العقل دائما يكون مترتّبا على الملاك فلا بدّ من كاشف يكشف عن كون الطلب إلزاميا ، ومجرّد صدور الطلب بدون ترخيص في الترك لا يكون كاشفا عن وجود الملاك بل لا بدّ من دلالة دليل عليه . والصحيح هو : إنّ الوجوب مستفاد من الإطلاق ، وتوضيحه كما في تقرير السيّد الجد رحمه اللّه هو : أنّ الأمر موضوع للطلب وينصرف إطلاقه إلى الإلزام ، كما هو الحال في مادّة الطلب وصيغة افعل ، والطلب ليس له مرتبتان مختلفتان سنخا أو مرتبة ، كما إنّ البعث والتحريك أيضا ليس فيهما الشدّة والضعف ، وأنّما الفرق بين الوجوب والندب هو من جهة أنّ المصلحة في الشيء المأمور به قد تكون على نحو لا يزاحمها شيء وقد يزاحمها شيء آخر ، فإن كان من القسم الأول فلا يمكن أن يأذن الشارع ويرخّص في الترك ، وإن كان من القسم الثاني فإنّه يمكن الترخيص في الترك ، فالترخيص في الترك لا بدّ أن يكون بدليل خارجي ولولاه كان الأمر والطلب إلزاميا إلّا إذا انضمّ اليه دليل من الخارج فيه ترخيص للترك ، فحملهما على الندب يحتاج إلى بيان ومئونة زائدة ، ولهذا
هامش
( 1 * ) - فوائد الأصول : ج 1 ص 136 .