وكيف كان ( 1 ) ففي صحة سلب الأمر من [ عن ] طلب السافل ولو كان مستعليا كفاية .
الجهة الثالثة : لا يبعد ( 2 ) كون لفظ الأمر حقيقة في الوجوب لانسباقه عنه عند إطلاقه ويؤيّده ( 3 ) قوله تعالى :
« فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ »
« 1 * » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( لولا أن اشقّ على امّتي لأمرتهم بالسواك ) « 2 * » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لبريرة بعد قوله [ لها ظ ] أتأمرني يا رسول اللّه :
( لا بل إنّما أنا شافع ) « 3 * » إلى غير ذلك ،
شرح
على نحو التجوّز ومن باب المشابهة أو جريا على مقتضى استعلائه ، فلا يكون الوجه دليلا على كونه حقيقة .
( 1 ) هذا دليله على مدّعاه وهو : اعتبار الأمرين وهو إنّ الطالب لو كان سافلا يصح سلب لفظ الأمر منه ، وهذه علامة المجاز كما تقدّم بل يدلّ عليه التبادر ، ولا يرد عليه أنّه لم يثبت كون التبادر ناشئا عن حاقّ اللفظ ؛ لأنّ التبادر الإطلاقي كاف لانعقاد الظهور العرفي ، وهو حجّة ببناء العقلاء من دون حاجة إلى ثبوت الوضع ، وبما ذكر يسقط الأقوال الأخر ، وهو الاستعلاء فقط أو أحدهما الغير المعيّن .
[ الجهة الثالثة : لا يبعد كون لفظ الأمر حقيقة في الوجوب ]
( 2 ) هذه الجهة في بيان أنّه ليس معنى الأمر مطلوب الطلب الصادر من العالي فحسب ، وبعبارة أخرى ليس معناه مطلق الطلب أو الطلب المطلق بل معناه بحسب التبادر هو خصوص الطلب الوجوبي ، والإشكال عليه بأنّه لم يحرز كون هذا التبادر من حاقّ اللفظ ، عرفت جوابه في التعليق السابق . ( 3 ) استدلوا على دلالة الأمر على الوجوب في بعض الكتب الأصوليةهامش
( 1 * ) النور : 63 .
( 2 * ) وسائل الشيعة ج الأول ب 3 من أبواب السواك ح 4 وب 5 من أبواب السواك ح 3 .
( 3 * ) سنن أبي داود ج 2 ، كتاب الطلاق باب مملوكة تعتق وهي تحت حر .