وصحّة ( 1 ) الاحتجاج على العبد ومؤاخذته بمجرّد مخالفة أمره وتوبيخه على مجرّد مخالفته كما في قوله تعالى :
« ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ »
« 1 * »
شرح
كالمعالم ببعض الآيات والروايات مثل قوله تعالى :« فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ »« 2 * » الآية وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( لولا أن أشقّ على امّتي لأمرتهم بالسواك ) « 3 * » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لبريرة بعد قولها أتأمرني يا رسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( لا بل أنّما أنا شافع ) « 4 * » ، وأنّما جعل هذا الوجه مؤيّدا لأنّ الكلام هو في الوضع اللغوي ومجرّد استعماله في الآية والروايات في الوجوب على تقدير تسليمه لا يثبت به الوضع لأنّ الاستعمال أعمّ من الوضع ، مضافا إلى ما في الجميع من عدم الدلالة فأنّ وجوب الحذر عن مخالفة الأمر في الآية لأنّ الأمر يدل على الطلب الّذي بإطلاقه يدل على الوجوب ، والمراد من حديث السواك أنّه : لولا المشقّة لطلبت منهم السواك ، لا أوجبت عليهم ، ومن حديث بريرة أيضا ذلك ، فإنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما طلب منها المراجعة لا أنّه ما أوجب فأنّ الشفيع يسعى في تحصيل الالتيام والوفاق لا الطلب .
( 1 ) هذا مؤيّد آخر ذكروه لإثبات ظهور الأمر في الوجوب وهو : صحّة احتجاج المولى الحكيم عبده المخالف لأمره وحسن عقوبته وتوبيخه على مجرّد المخالفة عقلا ، كما وبّخ الباري عزّ اسمه إبليس بقوله :( ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ )« 5 * » فلو لم يكن الأمر للوجوب لما صحّ الاحتجاج والتوبيخ ، وهذا
هامش
( 1 * ) الأعراف : 12 .
( 2 * ) النور : 63 .
( 3 * ) وسائل الشيعة ج الأول ب 3 من أبواب السواك ح 4 وب 5 أبواب سواك ح 3 .
( 4 * ) سنن أبي داود ج 2 ، كتاب الطلاق باب مملوكة تعتق وهي تحت حر .
( 5 * ) الأعراف : 12 .