وكذا في الحادثة والشأن ، وبذلك ظهر ما في دعوى الفصول من :
كون لفظ الأمر حقيقة في المعنيين الأولين ، ولا يبعد دعوى كونه حقيقة في الطلب في الجملة والشيء ، هذا بحسب العرف واللغة ، وأمّا بحسب الاصطلاح ( 1 ) فقد نقل الاتفاق على أنّه : حقيقة في القول المخصوص ومجاز في غيره ، ولا يخفى ( 2 )
شرح
كذلك يعبّر عنه بالأمر بنكتة الشأنية والمعرضية لأن يتعلق به ، « 1 * » وفي الكلّ نظر ؛ فإنّ الأمر يستعمل ولا يراد منه شيء ممّا ذكراه تقول : هذا الأمر ليس بهم والثواب أمر ضروري وشريك الباري أمر محال .
وقد أجاد المحقق العراقي رحمه اللّه حيث قال : أنّ للفظ الأمر معنيان أحدهما :
عبارة عن مفهوم عرضي عام مساوق لمفهوم الشيء والذات من جهة كونها من المفاهيم العامة العرضية ، ولكنّه أخصّ ممّا يساوقه من هذين العنوانين وبهذا المعنى من الجوامد يجمع به ( أمور ) ، والآخر يساوق الطلب المظهر بالقول أو بغيره من الكتابة والإشارة ، وبهذا المعنى يكون من المشتقات فيصلح الاشتقاق منه ويجمع بأوامر .
( 1 ) أي اصطلاح الأصوليين عن طريق النقل ومرادهم من القول المخصوص : ( صيغة افعل ) .
( 2 ) هذا إشكال على تعريف الأصوليين ( الأمر ) بأنّه : ( القول المخصوص ) ذكره في الفصول قال : ( لو أرادوا بالقول المخصوص نفس اللفظ أعني الملفوظ كما هو الظاهر من كلماتهم لكان بمنزلة الاسم والفعل والحرف في مصطلح علماء العربيّة ، فكان اللازم عدم صحّة الاشتقاق منه ؛ لعدم دلالته حينئذ على معنى حدثي ) فإنّ المعتبر في الاشتقاق أن يكون للمبدا معنى حدثيا ولا عبرة
هامش
( 1 * ) نهاية الدراية : ج 1 ص 103 .