الأوّل : فيما يتعلق بمادّة الأمر من الجهات وهي عديدة ، الأولى : أنّه قد ذكر للفظ الأمر معان ( 1 ) متعدّدة منها : الطلب كما يقال : أمره بكذا ومنها : الشأن كما يقال : شغله أمر كذا ومنها : الفعل كما في قوله تعالى :
« وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ »
« 1 * » ومنها : الفعل العجيب كما في قوله تعالى :
« فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا »
« 2 * » ومنها : الشيء كما تقول : رأيت اليوم أمرا عجيبا ومنها :
الحادثة ومنها : الغرض كما تقول : جاء زيد لأمر كذا ، ولا يخفى أنّ عدّ بعضها من معانيه من اشتباه المصداق بالمفهوم ؛ ( 2 ) ضرورة أنّ الأمر في جاء زيد لأمر كذا ، ما استعمل في معنى الغرض
[ الفصل الأول فيما يتعلق بمادة الامر ]
[ الجهة الأولى انه ( قد ذكر للفظ الأمر معان متعددة ) ]
شرح
( 1 ) أنهاها في محكي بدائع الأفكار إلى أربعة عشر معنى وذكر الماتن رحمه اللّه هنا سبعا منها .
( 2 ) ففي : جاء زيد لأمر كذا قصد من الأمر : الزيارة مثلا الّذي هو مصداق الغرض المستفاد ذلك من اللّام ، وقد توهّم أنّه موضوع لمفهوم الغرض ، وكذلك الحال في قوله تعالى :« فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا »« 3 * » فإنّ المراد منه العذاب الّذي هو مصداق للفعل العجيب ، وقد توهّم أنّه استعمل في مفهوم الفعل العجيب وهذا ممّا يتفق لكثير من الأعلام في كثير من الأوقات ، إلّا أنّ المحقق الأصفهاني رحمه اللّه أورد عليه بأنّ : اشتباه المفهوم بالمصداق أنّما يكون في مورد يكون اللفظ موضوعا للمصداق ويستعمل فيه بما هو مصداق ويدّعى وضعه للمفهوم .
ثمّ إنّه اختلف أنظار المحققين في أنّ كلمة ( الأمر ) هل تكون موضوعة لهذه المعاني على نحو الاشتراك اللفظي أم أنّها موضوعة للقدر المشترك لهذه المعاني
هامش
( 1 * ) هود : 97 .
( 2 * ) هود : 82 .
( 3 * ) هود : 82 .