( إرشاد ) : ( 1 ) لا يخفى أنّ معنى البساطة بحسب المفهوم : وحدته إدراكا وتصورا بحيث لا يتصوّر عند تصوّره إلّا شيء واحد لا شيئان وإن انحلّ بتعمّل من العقل إلى شيئين كانحلال مفهوم الشجر أو الحجر إلى شيء له الحجرية أو الشجرية مع وضوح بساطة مفهومهما ، وبالجملة : ( 2 ) لا تنثلم بالانحلال إلى الاثنينية بالتّعمل العقلي وحدة المعنى وبساطة المفهوم كما لا يخفى ، وإلى ذلك ( 3 ) يرجع الإجمال والتفصيل الفارقان بين المحدود والحد مع ما هما عليه من الاتحاد ذاتا ، فالعقل بالتعمّل يحلّل النوع ويفصّله إلى جنس وفصل بعد ما كان أمرا واحدا إدراكا وشيئا فاردا تصوّرا فالتحليل يوجب فتق ما هو عليه من الجمع [ والرتق ] .
شرح
إلى ( زيد الشيء الكاتب ) أو ( زيد زيد الكاتب ) ، والوجدان والضرورة قاضيان بعدم تكرّر الموضوع في تلك القضيّة ، فيعلم إنّا أنّه ليس بمركّب .
( 1 ) المراد من البساطة هنا هو : كون المعنى بحسب الإدراك والتصور واحدا ، كما هو الحال في الشجر والحجر ، فإنّه لا يتصوّر ولا يتبادر من اللفظين إلّا معنى واحد بحسب الإدراك ، وإن كان بتعمّل وتحليل العقل ينحلّ مفهومهما إلى : شيء له الحجرية أو الشجرية وكذلك الإنسان ، فإنّه بحسب التصوّر الذهني له مفهوم بسيط وبحسب التحليل العقلي هو : المركب من الحيوان والناطق ، والكلام في المشتق كذلك .
( 2 ) أي ليس المراد من البساطة ، البساطة من جميع الجهات الّذي يعبّر عنه :
بالبسيط الحقيقي كمفهوم الباري تعالى ، بل البسيط بحسب المفهوم الذي لا ينافي تركّبه بالتحليل العقلي فالعالم بحسب إدراكه وتصوّره بسيط ولا ينافيه أن يكون بالتعمّل مركّبا .
( 3 ) المشار اليه هو : ما ذكر من أنّ المشتق بحسب التصوّر بسيط وبحسب