إحداهما : قضيّة الإنسان إنسان وهي ضرورية ، والأخرى : قضية الإنسان له النطق وهي ممكنة ؛ وذلك ( 1 ) لأنّ الأوصاف قبل العلم بها أخبار كما إنّ الأخبار بعد العلم بها تكون أوصافا فعقد الحمل ينحل إلى القضية كما إنّ عقد الوضع ينحل قضيّة : مطلقة عامة عند الشيخ وقضية ممكنة عامّة عند الفارابي فتأمّل . ( 2 )
شرح
الفرضين وإنّ عدم ضرورية القيد لا يستلزم منع الانقلاب . غايته : أنّه في فرض كون المحمول ذات المقيّد تمام القضية ينقلب ، وفي فرض كون المحمول مجموع القيد والمقيّد الانقلاب يتحقق في جزء القضية ، فبرهان الشريف وارد وإيراد الفصول غير وارد .
( 1 ) هذا بيان وجه الانحلال وهو : إنّ المفروض أنّ القيد ( له الكتابة ) أيضا محمول ( إنسان ) ، كما إنّ المقيّد أيضا يكون محمولا عليه ؛ وهذه القضية قبل العلم بالقيد تكون تامّة خبرية وبعد العلم به تكون ناقصة تقييديّة ، ولهذا اشتهر من النحويين : أنّ الأوصاف قبل العلم بها أخبار ( أي تفيد فائدة الخبر ) كما إنّ الأخبار بعد العلم بها تكون أوصافا ( أي تفيد فائدة الوصف ) .
فالقيد ( الكتابة ) الذي هو في عقد الحمل أي : اتصاف الموضوع بوصف المحمول ينحل إلى قضيّة ، كما إنّ عقد الوضع أي اتصاف ذات الموضوع بوصفه ينحل إلى قضية أخرى ؛ مطلقة عامّة عند الشيخ الرئيس وممكنة عامّة عند الفارابي ، وأمّا عقد الحمل فأنّه يكون مكيّفا بإحدى الجهات في البسائط كالضرورة والدوام والإمكان ، فيكون البرهان صحيحا والإيرادان باطلان .
( 2 ) يمكن أن يكون إشارة إلى أنّ ما أورده في الفصول صحيح وإنّ ما ذكره في المتن من انحلال عقد الوضع إلى مطلقة عامّة أو ممكنة فإنّ الانحلال أجنبي عمّا ذكره في الفصول ؛ لأنّ الانحلال يكون إلى ناقص تقييدي ، وبناء على أنّ