عامّا لا فصلا مقوّما للإنسان إلّا أنّه بعد تقييده بالنطق واتصافه به كان من أظهر خواصّه ، وبالجملة : لا يلزم من أخذ مفهوم الشيء في معنى المشتق إلّا دخول العرض في الخاصة الّتي هي من العرضي لا في الفصل الحقيقي الّذي هو من الذاتي فتدبّر جيّدا .
ثم قال : أنّه يمكن أن يختار الوجه الثاني ( 1 )
شرح
إنّا نرى المنطقيين يجعلون لازمين فصلا للماهية مثل : ( الحسّاس المتحرّك بالإرادة ) بالنسبة إلى الحيوان مع أنّ ذلك غير معقول ؛ لأنّ الفصل هو بمنزلة العلّة للماهية ولا تجتمع علّتان على معلول واحد ، فهما من قبيل اللازمين للحيوان ومن الخاصّة فلا مانع من أخذ مفهوم الشيء في الناطق الّذي هو في الحقيقة خاصة للنوع ( الإنسان ) ، فتقيد الشيء بالنطق الذي هو بمعنى الإدراك وتركّبه معه يصير من أظهر خواصه ، وإن كان مع قطع النظر عن التركّب عرضا عامّا لا فصلا مقوّما . فتبيّن أنّ ما ذكره المحقق الشريف في إيراده الأوّل غير تامّ كما إنّ ما اعترض عليه في الفصول أيضا غير صحيح ، بل الاعتراض الصحيح هو : إنّه لا يلزم من أخذ مفهوم الشيء في معنى المشتق إلّا دخول العرض في الخاصة الّتي هي من العرضي لا في الفصل الحقيقي الّذي هو ذاتي ، فلا يلزم منه محذور .
( 1 ) هذا الإيراد الثاني للفصول على برهان الشريف حيث ادّعى في الشقّ الثاني من البرهان أنّه : على تقدير أخذ مصداق الشيء في مفهوم المشتق يلزم انقلاب الممكنة إلى الضرورية ، وحاصل الإيراد عليه : أنّا نختار الشّق الثاني وإنّ المأخوذ في المشتق مصداق الشيء ومع ذلك لا يلزم الانقلاب ؛ لأنّ الانقلاب أنّما يحصل إذا كان المحمول مصداق الشيء والذات مطلقا إلّا أنّه ليس الأمر كذلك ، بل المحمول في القضية الممكنة هو الذات المقيّد بالوصف الإمكاني ففي قولك : ( الإنسان كاتب ) ينحلّ إلى قولك : ( الإنسان إنسان له الكتابة ) ، فالمحمول