وفي الرواية الثانية : ( 1 ) النهي للإرشاد
شرح
أنّ محلّ النزاع أنّما هو بالنسبة إلى الأجزاء والشرائط المعتبرة في المأمور به لا بالنسبة إلى المكلّف .
( 1 ) هذه هي المناقشة بالاستدلال بالرواية الثانية وحاصله : أنّ الاستدلال أنّما يتم إذا كان النهي مولويّا فحينئذ يلزم النهي عن الغير المقدور إن كان المراد خصوص الصحيح ، وأمّا إذا كان النهي للإرشاد إلى عدم صحة الصلاة منها وأنّها غير قادرة على إتيان الصلاة الصحيحة فيسقط الاستدلال ويصح إرادة خصوص الصحيح في الخبر ؛ إذ لو كان النهي مولويّا لزم أن تكون الصلاة ( أي المسمّى عرفا ) محرّما ذاتيا على الحائض حتّى إذا كان مخلّا بها من جهة أخرى كالإخلال بقصد القربة ، أي تأتي بصورة الصلاة الخالية عن القصد وهذا ممّا لا يظنّ أن يلتزم به المستدل ؛ لأنّ المستفاد من الروايات ( بناء على القول بالحرمة الذاتية لصلاة الحائض كما هو المختار والثابت في محله ) إنّ المحرّم هو صلاة الحائض إذا فرضت صحيحة من غير جهة الحيض ، فلا بدّ حينئذ من التقييد في الرواية ( دعي الصلاة الصحيحة من غير جهة الحيض ) ومعه لا يكون دليلا على القول بالأعمّ .
ويمكن أن يكون النهي مولويّا غيريا لبيان مانعية الحيض عن الصلاة نظير قوله عليه السّلام : ( لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه ) « 1 * » فالمعنى : اتركي الصلاة في حال حيضك ما لو كانت في غير حال الحيض كانت صحيحة ، وهذا هو الأرجح من دعوى الإرشادية ، مضافا إلى إمكان دعوى الحرمة الذاتية للصلاة في حال الحيض ولعلّه لأجله أمر بالتأمل .
مع أنّه يمكن الجواب بما تقدّم في الرواية الأولى من أنّ : الخلاف بين القولين
هامش
( 1 * ) وسائل ب : 2 من أبواب لباس المصلّي .