عقلا ونقلا ، فإنّ قوله عليه السّلام : « رفع ما لا يعلمون » وحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، كما يشمل الشكّ في الوجوب والشكّ في الحرمة ، كذلك يشمل الدوران بينهما ، فإنّ كلّا من الوجوب والحرمة ممّا لا يعلم ، والمؤاخذة على خصوص كلّ منهما عقاب بلا بيان ، وسيأتي فساد حكم العقل . الثاني : وجوب أخذ أحدهما معيّنا - أي الحرمة - لوجوه يأتي بطلانها . الثالث : التخيير شرعا بين أخذ الوجوب أو الحرمة قياسا على تعارض الخبرين ، وسيأتي فساده . الرابع : التخيير عقلا بين الفعل والترك ؛ إذ لا رجحان بينهما ؛ إذ في كلّ منهما احتمال الموافقة والمخالفة ، والترجيح بلا مرجّح قبيح . الخامس - وهو الأوجه - : التخيير المذكور مع الالتزام بالإباحة ، فإنّ قوله عليه السّلام : « كلّ شيء » مطلق يعمّ ما نحن فيه .
وتوهّم انصرافه إلى محتمل الحرمة بلا احتمال الوجوب فاسد .
[ فصل أصالة التخيير . . . ]
مبحث دوران بين المحذورين ص 203 ( ولا مانع عقلا . . . إلخ ) . المانع العقلي لأصالة الإباحة وجوب موافقة الحكم المعلوم إجمالا ، فإنّه ينافي الحكم بالإباحة . وفيه :
أنّ الموافقة الالتزاميّة غير واجب ، وعلى تقدير وجوبه لا ينافي الإباحة ؛ إذ الواجب الالتزام بالحكم بما هو لا بما هو معنون بالعنوان الخاصّ ، وهو ممكن مع الحكم بالإباحة . وقيل : المانع العقلي أنّ الإباحة والتكليف المعلوم إجمالا متضادّان . وفيه : أنّ تنافي الأحكام إنّما هو في مرتبة الفعليّة الحتميّة ، فلو كان الواقعي إنشائيّا أو فعليّا تعليقيّا ، والظاهري فعليّا حتميّا لا يتنافيان .
ص 203 ( ولا نقلا . . . إلخ ) . المانع الشرعي أخبار التخيير في المتعارضين ، فإنّ الدوران بين المحذورين إمّا لفقد النصّ أو لإجماله أو