على الاحتياط .
[ الثالث أنحاء تعلق النهى بالطبيعة . . . ]
ص 200 ( الثالث : أنّه لا يخفى . . . إلخ ) . لا شكّ في جريان البراءة في الشبهة الحكميّة - أي الشكّ في الحكم الكلّي ، كحرمة التتن - لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان وحكم الشرع برفع ما لا يعلمون . وأمّا الشبهة الموضوعيّة - أي الشكّ في مصداق الحكم الكلّي ، كحرمة المائع المحتمل خمريّته - فقيل فيها أيضا بالبراءة ، وهو الحقّ ؛ لجريان أدلّة البراءة فيها ، وقيل بالاحتياط بزعم تماميّة الحجّة فيها من ناحية الشرع ؛ إذ قد بيّن حرمة الخمر فلا مجال لقبح العقاب بلا بيان ورفع ما لا تعلمون ، فيجب اجتناب محتمل الخمريّة من باب المقدّمة العلميّة ؛ إذ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة . وفيه : أنّ الحجّة تتمّ بالعلم بالصغرى - أي الخمريّة - والكبرى - أي الحرمة - والماتن رحمه اللّه اختار التفصيل ، كما قال .
ص 200 ( النهي عن شيء إن كان بمعنى طلب تركه في زمان أو مكان ) كأكل الصائم وصيد المحرم ( بحيث لو وجد ) بأن يأكل الصائم أو يصطاد المحرم ( ولو دفعة لما امتثل أصلا وكان اللازم على المكلّف إحراز أنّه تركه بالمرّة ) . وبالجملة ، قد يريد المولى تحريم طبيعة الشيء بحيث لو ارتكبه مرّة انتقض الغرض ولا يكون الاجتنابات الآخر امتثالا أصلا ، كما لو نهى عن إجهار الصوت في زمان أو مكان لئلّا ينتبه النائم أو لا يستشعر العدوّ وراء الجدار ، فإنّ الإجهار مرّة وإيقاظ النائم أو إشعار العدوّ نقض للغرض ولا جدوى لترك الإجهار في بقيّة الزمان أو المكان ، فيجب الاحتياط في المصاديق المشكوكة تحصيلا للبراءة اليقينيّة .
ص 200 ( ولو بالأصل ) وبالجملة إن كان المطلوب ترك الطبيعة وجب الاحتياط وإحراز الترك ولو بالأصل كاستصحاب خلّيّة المائع