فالتعارض بين الاستصحابين ان كان لعدم امكان العمل بهما بدون علم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما كاستصحاب وجوب أمرين حدث بينهما التضاد في زمان الاستصحاب فهو من باب تزاحم الواجبين وان كان مع العلم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما فتارة يكون المستصحب في أحدهما من الآثار الشرعية للمستصحب الآخر
شرح
الأولى : - ما أشار اليه بقوله : ( فالتعارض بين الاستصحابين ان كان لعدم امكان العمل بهما ) معا ( بدون علم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما ) اي بأن لا يعلم بأن الحالة السابقة المتيقنة في أحد الاستصحابين منتقضة بل كلا الاستصحابين على حالتيهما السابقتين لهما كما لو وقع شخصان في الماء وكانا سابقا واجبي الانقاذ وشككت في وجوب انقاذهما فعلا لاحتمال كفرهما قبل أن يغرقا فإنه يجري الاستصحاب فيهما ويجب انقاذهما وحيث لم يقدر الا على انقاذ أحدهما فيكون من باب التزاحم بينهما فهو ( كاستصحاب وجوب امرين حدث بينهما التضاد في زمان الاستصحاب ) لأنهما وقعا في الماء في الحال وعجز عن القيام بهما معا ( فهو من باب تزاحم الواجبين ) فيأخذ بالأهم منهما - لو كان - وإلا فيتخيّر - كما هو واضح - .
( وان كان ) عدم امكان العمل بهما ( مع العلم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما ) كاليقين بطهارة الإناءين أولا وطروء العلم بنجاسة أحدهما لا على التعيين فان العمل باستصحاب طهارة الإناءين معا غير ممكن شرعا لاستلزام ذلك المخالفة القطعية .
الثانية : ما أشار إليها بقوله : ( فتارة يكون المستصحب في أحدهما من الآثار الشرعية للمستصحب الآخر ) كما إذا علم بنجاسة الثوب وطهارة الماء القليل الذي غسل ذلك الثوب به فان الطهارة في الثوب من