تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
ولو لم يصل أصلا فالاهمال فيها يكون من الجهات ولا محيص حينئذ الا من الاحتياط في الطريق بمراعاة أطراف الاحتمال لو لم يكن بينها متيقن الاعتبار لو لم يلزم منه محذور وإلّا لزم التنزل إلى حكومة العقل بالاستقلال فتأمل فان المقام من مزال الاقدام .
شرح
يعني أن النتيجة مجرد جعل الشارع في البين حجة واقعية مطلقا ( ولو لم يصل أصلا ) لا خصوص الواصل ولو بطريقه وبعبارة أخرى : أن مقدمات دليل الانسداد تنتج أن الشارع جعل طريقا إلى الأحكام الشرعية لكنه غير معلوم فهو مشتبه بين الطرق التي بأيدينا ( فالاهمال فيها ) أي في النتيجة ( يكون من ) عامة ( الجهات ) الثلاث ، سببا وموردا ومرتبة لأنه لم يعلم - بعد الاهمال - خصوصية وتعيينا بالنسبة إلى إحدى الجهات ولا فرق في التعيين ( ولا محيص حينئذ الا من الاحتياط في الطريق بمراعاة أطراف الاحتمال ) في مشتبه الطريقية كما هو مقتضى كل علم اجمالي فنعمل بكل طريق هو طرف للعلم الاجمالي كأن نعمل بالخبر والاجماع والشهرة والسيرة ( لو لم يكن بينها ) أي بين الطرق ما هو ( متيقن الاعتبار ) بالنسبة وكان بقدر الكفاية وإلّا فاللازم الرجوع إلى المتيقن الكافي لأنه القدر المتيقن والعلم الاجمالي ينحل بذلك فلا يلزم الاحتياط حينئذ . ثم إن هذا الذي ذكرناه من لزوم الاحتياط في الأطراف انما يكون ( لو لم يلزم منه ) أي من الاحتياط المذكور ( محذور ) اختلال النظام أو العسر والحرج ( وإلّا ) بأن لزم المحذور المزبور ( لزم التنزل ) من الاحتياط في الأطراف ( إلى حكومة العقل بالاستقلال ) بمعنى أن تتنزل من الكشف إلى الحكومة لأنه لا محيص إلّا عن ذلك وحينئذ فكل ما حكم به العقل كان هو الوظيفة ( فتأمل ) دقيقا ( فان المقام من مزال الاقدام ) وباللّه تعالى الاعتصام .