تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
عقلا لأجل أن الغرض منها لا يكاد يحصل بدونه وعليه كان جريان الاحتياط فيه بمكان من الامكان ضرورة التمكن من الاتيان بما احتمل وجوبه بتمامه وكماله غاية الأمر أنه لا بدّ أن يؤتى به على نحو لو كان مأمورا به لكان مقربا بأن يؤتى به بداعي احتمال الأمر أو احتمال كونه محبوبا له تعالى فيقع حينئذ على تقدير الأمر به امتثالا لأمره تعالى وعلى تقدير عدمه
شرح
( عقلا لأجل أن الغرض منها ) أي من العبادة ( لا يكاد يحصل بدونه ) أي بدون قصد التقرب فهو من كيفيات الإطاعة ومن الخصوصيات المعتبرة في طريق الامتثال ( وعليه ) أي على هذا المبنى وهو كون قصد القربة مما يعتبر عقلا لا شرعا ( كان جريان الاحتياط فيه ) أي في العمل العبادي ( بمكان من الامكان ) والذي يدل على امكان الاحتياط في العبادة على هذا المبنى هو : ( ضرورة التمكن من الاتيان بما احتمل وجوبه بتمامه وكماله ) فيها كما في غيرها من الأجزاء والشرائط حتى القربة - . ( غاية الأمر أنه ) لما كان على تقدير الامر به عبادة فهنا لا يأتي بالعبادة بداعي الامر لعدم علمه بالامر وحينئذ ( لا بد أن يؤتى به ) أي بمحتمل الوجوب ( على نحو لو كان مأمورا به ) واقعا ( لكان مقربا ) وذلك يحصل ( بأن يؤتى به بداعي احتمال الأمر ) الواقعي ( أو احتمال كونه محبوبا له تعالى ) لا بداع آخر من الدواعي النفسانية ، وهذا معنى قصد القربة وقد عرفت ان العقل فيما علم بالامر يعتبر الإطاعة الجزمية وفيما احتمله يعتبر الإطاعة الاحتمالية ( فيقع حينئذ على تقدير الأمر به ) واقعا ( امتثالا لأمره تعالى ) لأنه قصد الأمر على هذا التقدير ( وعلى تقدير عدمه ) أي عدم الامر واقعا