مع أنه آب عن التخصيص قطعا ، كيف لا يكون قوله : « قف عند الشبهة فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » للارشاد مع أن الهلكة ظاهرة في العقوبة ولا عقوبة في الشبهة البدوية قبل ايجاب الوقوف والاحتياط فكيف يعلل ايجابه بأنه خير من الاقتحام في الهلكة
شرح
( مع أنه ) أي ما دل على وجوب الاحتياط ( آب عن التخصيص قطعا ) فان قوله عليه السلام : « أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت » وقوله عليه السلام : « خذ الاحتياط في جميع أمورك ما تجد اليه سبيلا » فان لسان هذه الأخبار الوقوف عند الشبهة وهو لا يحتمل التخصيص ( كيف لا يكون قوله : « قف عند الشبهة فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » للارشاد ) إلى حكم العقل فإن كان واجبا فواجب وان كان مندوبا فمندوب .
( مع أن الهلكة ظاهرة في العقوبة ) فان معنى الاقتحام في الهلكة هو الاقتحام في العقوبة والمؤاخذة ( و ) الحال أنه ( لا عقوبة في الشبهة البدوية قبل ايجاب الوقوف والاحتياط ) اللذين انما أوجبنا بعد تحقق الشبهات فهي سابقة عليهما ( فكيف يعلل ايجابه ) أي ايجاب الاحتياط ( بأنه خير من الاقتحام في الهلكة ) أي العقوبة التي تنشأ من ناحيته بعد ايجابه والذي يكون نتيجة عن الشيء كيف يصح أن يكون علة له ، فكيف تكون العقوبة التي تنشأ بعد ايجاب الاحتياط لو خالفه ولم بجر على موجبه علة لايجابه باعثة له فان ذلك يلزم منه تقدم المتأخر رتبة عن رتبته وهو خلف واضح « وبعبارة أخرى : ان الهلكة متوقفة على الايجاب فكيف يتوقف الايجاب عليها ، وبالنتيجة : أنه لا بد وان يحمل مدلول الروايات على الارشاد إلى حكم عقلي وهو ان المشتبه ان كان في أطراف