ويؤيده أنه لو لم يكن للارشاد لوجب تخصيصه لا محالة ببعض الشبهات اجماعا
شرح
لحكم العقل بذلك ، ومن القرائن على الارشاد دلالة التعليل على أن طلب التوقف انما هو لأجل التحرز عن الهلكة المحتملة في الشبهة وان في ترك التوقف تعريض لها مع أن في بعض موارد الشبهة لا يحتمل العقاب قطعا باتفاق الأخباريين ومنها ظهور بعض الأخبار في الاستحباب مثل قوله عليه السلام : « أورع الناس من وقف عند الشبهة » وقوله عليه السلام :
« لا ورع كالوقوف عند الشبهة » وفي رواية نعمان بن بشير قال : سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : « لكل ملك حمى وحمى اللّه حلاله وحرامه والمشتبهات بين ذلك لو أن راعيا رعى إلى جانب الحمى لم يثبت غنمه ان يقع في وسطه فدعوا المشتبهات » وقول أمير المؤمنين عليه السلام : « حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك فمن ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له اترك والمعاصي حمى اللّه فمن يرتفع حولها يوشك ان يدخلها » إلى غير ذلك .
فلا بد وان يحمل على الارشاد المطلق حتى يشمل جميع موارد الشبهة ولا ينافي ذلك إرادة خصوص الطلب الالزامي الارشادي من بعض مواردها بقرينة خاصة كما لا ينافي إرادة خصوص الاستحبابي الارشادي من موارد بعضها الآخر من القرينة الخارجية أيضا .
( ويؤيده ) أي يؤيد كونه للارشاد ( أنه لو لم يكن للارشاد لوجب تخصيصه ) أي تخصيص الاحتياط ( لا محالة ببعض الشبهات اجماعا ) حيث أجمع الأصوليون والأخباريون على أن الاحتياط ليس بواجب في كل شبهة موضوعية كانت أم حكمية تحريمية كانت أم وجوبية في حال أن لسان اخبار الاحتياط عام لكل شبهة ولا قائل بالتعميم