تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
فاعلم : أن البالغ الذي وضع عليه القلم إذا التفت إلى حكم فعلي واقعي أو ظاهري ، متعلق به أو بمقلديه
شرح
إذا عرفت ما قدمناه ( فاعلم : ان البالغ الذي وضع عليه القلم ) اي قلم التكليف ( إذا التفت إلى حكم ) شرعي ( فعلي ) وسيأتي من المصنف - بعد حين بيان أن مراتب الحكم أربعة ، الأولى : مرتبة الاقتضاء وهي أن يكون مقتضى الحكم موجودا الثانية : مرتبة الانشاء وهي ان يكون الحكم له وجود انشائي تقنيني من دون أن يكون للمولى بعث اليه أو زجر عنه فعلا كغالب احكام الشرع في صدر الاسلام حيث لم يؤمر النبي ( ص ) بتبليغه واظهاره حتى سنحت الفرصة فيما بعد ، الثالثة مرتبة الفعلية وهي أن يستجمع الحكم جميع شرائطه بحيث يكون في نفسه باعثا وزاجرا إلّا أن حجته لم تقم ولم تتصل بالمكلف لجهله أو غفلته ونظير ذلك : الرابعة مرتبة التنجز وهي أن تتم للحكم جميع المراتب حتى اتصال حجته بالمكلف وانما خص الحكم بالفعلي لا الاقتضائي ولا الانشائي ، فإنه لا يوجب الالتفات إليها شيئا ( واقعي ) وهو الحكم الثابت للعناوين من حيث هي هي ، كالحكم الثابت على الغنم بالحلية ، وعلى الخنزير بالحرمة ، بلا فرق بين الواقعي الأولي كما مثلنا به أو الواقعي الثانوي المعبّر عنه بالاضطراري كالوجوب الثابت على المتيمم عند فقد الماء والحرمة الثابتة على الصوم عند الضرر ، وكذا لا فرق بين ما ثبت لشيء بعنوانه الأولى كحلية لحم الغنم في المثال ، أو بعنوانه الثانوي كحرمة لحم الغنم الموطوء ( أو ظاهري ) وهو الحكم الثابت للعناوين بوصف كونها مشكوكة كالحلية الثابتة على الشيء المشكوك حليته وحرمته والطهارة الثابتة على المشكوك طهارته ونجاسته ، والبراءة الثابتة على مشكوك الوجوب وهكذا ( متعلق به أو بمقلديه ) على سبيل منع الخلو كالتفات الرجل إلى حكم