تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
أن أمثالها ظاهرة في المفهوم لأن التعليل بإصابة القوم بالجهالة المشترك بين المفهوم والمنطوق يكون قرينة على أنه ليس لها مفهوم ، ولا يخفى أن الاشكال انما يبتني على كون الجهالة بمعنى عدم العلم
شرح
( إن أمثالها ظاهرة في المفهوم ) وذلك ( لأن التعليل ) المذكور في الآية الكريمة ( بإصابة القوم بالجهالة ) عند عدم التبين ( المشترك ) هذا التعليل ( بين المفهوم ) وهو خبر العادل ( و ) بين ( المنطوق ) وهو خبر الفاسق ، وجهة الاشتراك بينهما لان كلا منهما لا يفيد العلم ، لأن خبر العادل أيضا مما يحتمل الخطأ فيه فان العادل وان لم يتعمد الكذب إلّا أنه محل للسهو والنسيان ( يكون ) هذا التعليل ( قرينة على أنه ليس لها ) اى للشرطية المزبورة ( مفهوم ) لأنه بعد التعارض وتقديم التعليل لا يبقى للمفهوم مجال لأن العبرة بعموم التعليل لا بخصوص المعلل ( ولا يخفى ) عدم تمامية ما ذكر من الاشكال وذلك بتوضيح مقدمة وهي : أن الجهالة لها معنيان « الأول » بمعنى عدم العلم كما قد يستفاد ذلك من مادة اللفظ لأنها مشتقة من الجهل الذي هو خلاف العلم « الثاني » بمعنى السفاهة وهي فعل ما لا ينبغي صدوره من العاقل ، وهذا هو المنصرف من لفظة الجهالة كقوله تعالى :« ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ». إذا عرفت ذلك فاعلم : ( ان ) ما أورد من ( الاشكال ) وهو كون العلة في الآية وهي :« أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ »شاملة لخبر العادل كما تشمل خبر الفاسق ( انما يبتني على كون الجهالة بمعنى عدم العلم ) كما هو المعنى الأول فان التعليل حينئذ يدل على أن مطلق الخبر الغير