للعلم الاجمالي بصدور بعضها لا محالة ، فإنه يقال : أنها وان كانت كذلك إلا انها لا تفيد الا فيما توافقت عليه
شرح
كما لو أخبر أحدهم : بأنه رأي زيدا يقتل أسدا ، واخبر الثاني : بأنه رآه يصارع نمرا واخبر ثالث : بأنه رآه يحارب فئة وهكذا فهؤلاء وان لم يتفقوا في اللفظ والواقعة إلّا أنهم متفقون جميعا على أنه شجاع وهذا المعنى المتحصل من جميع هذه الاخبارات الآحادية ، والتواتر الاجمالي :
عبارة عن اخبار جماعة باخبار متعددة نعلم اجمالا بصحة أحدها وهذا مما يوجب العلم بالمعنى الأخص من الجميع ، كما لو قال أحدهم : جاء زيد راكبا فرسا ، وقال الآخر : جاء زيد مع عمرو ، وقال الثالث : جاء زيد يوم الجمعة ، وهكذا فهنا يحصل لدينا العلم بمجيء زيد وهو المعنى المتفق عليه ، فان صدق أحد المخبرين في الجملة كاف لاثبات ذلك وان لم يثبت سائر الخصوصيات والأخبار الواردة الدالة على عدم حجية خبر الواحد كذلك - اي متواترة اجمالا ( للعلم الاجمالي بصدور بعضها ) عن المعصوم ( لا محالة ) وهذا العلم الاجمالي حاصل من جهة كثرة هذه الأخبار بحيث يمنع عادة كذبها كلها ، فالاستدلال في الحقيقة بالاخبار المتواترة على نفي حجية خبر الواحد .
( فإنه يقال : ) في الجواب عن الأخبار الدالة على عدم حجية خبر الواحد ( أنها ) أي تلك الأخبار المانعة ( وان كانت كذلك ) اي متواترة اجمالا وانه مما يقطع بصدور بعضها اللامعين عن المعصوم ( إلّا أنها لا تفيد ) دليلا للمانعين عن حجية مطلق خبر الواحد ، كما كان عليه مختار السيد المرتضى ومن تبعه ( الا فيما توافقت ) تلك الأخبار الكثيرة ( عليه ) لما تقرر في محله من أن مقتضى التواتر الاجمالي