« الثاني » أنه لا يخفى عدّ هذه المسألة من مباحث الألفاظ انما هو لأجل أنه في الأقوال قول بدلالته على الفساد في المعاملات مع انكار الملازمة بينه وبين الحرمة التي هي مفاده فيها
شرح
يسري اليه فالغائلة لا ترتفع ، والحاصل : أن الكلام في اجتماع الأمر والنهي في أصل إمكان التعلق وفي مسألتنا في أنه بعد التعلق هل يكون الشيء فاسدا أم لا
الأمر ( الثاني ) أنه قد توهم بعض المحققين أن النزاع في هذه المسألة عقلي كالمسألة السابقة ومسألة مقدمة الواجب ولا ارتباط لها باللفظ فالنزاع في أن العقل هل يحكم بالملازمة بين الحرمة - ولو كانت مستفادة من الاجماع أو الضرورة - وبين الفساد ويدفع التوهم بقوله : ( انه لا يخفى ) امكان ( عدّ هذه المسألة ) عقلية بملاحظة أن النزاع فيها في أنه هل يكون تلازم بين الحرمة والفساد مطلقا أم لا يكون أم يكون التلازم في العبادات لا في المعاملات ولا فرق فيما ذكر بين استفادة النهي من اللفظ أم من غيره وأما عدّ هذه المسألة ( من مباحث الألفاظ ) فهو ( إنما هو لأجل انه في الأقوال ) المذكورة في هذه المسألة ( قول بدلالته ) أي بدلالة النهي ( على الفساد في المعاملات ) فيما لو ورد نهي عن معاملة ( مع إنكار ) هذا القائل لأصل ( الملازمة بينه ) أي بين الفساد ( وبين الحرمة التي هي ) أي الحرمة ( مفاده ) أي مفاد النهي ( فيها ) أي في المعاملات وبعبارة أوضح : لا يرى هذا القائل تلازما بين الفساد والحرمة في المعاملات فعنده أن المعاملة تقع فاسدة من غير استلزام لذلك أن يكون فاعلها مرتكبا للحرام أصلا فإذا لم تكن ملازمة بين الحرمة والفساد والمفروض ليس هناك شيء يستدل به على فساد المعاملة سوى وجود النهي عنها وحينئذ فالدال على الفساد فيها منحصر بصيغة