تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
والمجمل بخلافه فما ليس له ظهور مجمل وان علم بقرينة خارجية ما أريد منه كما أن ما له الظهور مبيّن وان علم بالقرينة الخارجية أنه ما أريد ظهوره وأنه مؤول ولكل منهما في الآيات والروايات وان كان افراد كثيرة لا تكاد تخفى إلا أن لهما افرادا مشتبهة وقعت محل البحث والكلام للأعلام في أنها من افراد أيهما
شرح
( و ) المراد من ( المجمل ) ما هو ( بخلافه ) أي بخلاف البيّن والمبين وهو ما لا يكون له ظاهر يبدر من لفظه عند الاطلاق وعلى ما أوضحناه من التعريف ( فما ليس له ظهور ) من نفسه ( مجمل ) ذاتا ( وان علم بقرينة خارجية ) لا دخل لها بعالم اللفظ ( ما أريد منه ) كما لو قامت قرينة على أن المراد بالقرء في قوله تعالى :« يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ »الأطهار لم يخرج بذلك عن الاجمال ( كما أن ما له الظهور مبين ) ذاتا من نفسه ( وان علم بالقرينة الخارجية انه ما أريد ظهوره ) للمتكلم به نحو : « جاء ربك » ( وانه مؤول ) إلى خلاف ما هو ظاهره من معنى . ( و ) بالجملة : أن ( لكل منهما ) اي من المجمل والمبين ( في الآيات والروايات ) وكلام أهل اللسان ( وان كان افراد كثيرة لا تكاد تخفى ) على أحد ( إلّا ان لهما ) أي للمجمل والمبين ( افرادا مشتبهة ) مما حصل النزاع فيها وأنها من أي القبيلين هي ( وقعت محل البحث والكلام للاعلام ) من العلماء ( في أنها من افراد أيهما ) إذ رب لفظ يكون مبينا عند شخص ومجملا عند آخر من جهة دعوى الأول العلم بالوضع دون الثاني أو من جهة احتفاف للكلام بما يصلح للقرينية عند الثاني دون الأول كما يقع هذا النزاع في التبادر وأمثاله