تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
مما لا يقع لأجل حكمة في هذا الأخبار أو ذاك الاظهار فبدا له تعالى بمعنى أنه يظهر ما أمر نبيه أو وليّه بعدم اظهاره أولا ويبدي ما خفي ثانيا وانما نسب اليه تعالى البداء مع أنه في الحقيقة الابداء لكمال شباهة إبدائه تعالى كذلك بالبداء في غيره
شرح
مثلا ( مما لا يقع ) في الخارج ( لأجل حكمة ) متعلقة ( في ) نفس ( هذا الاخبار ) كالتضرع إلى اللّه تعالى الموجب لرفعه فإنه أولا الاخبار بوقوعه لم يكن يحصل منهم التضرع الرافع للعذاب أو الموت ( أو ذاك الاظهار فبدا له تعالى بمعنى ) أنه تعالى يظهر ما لا قرار له أولا ويبدي ما أخفاه ثانيا للمصلحة الداعية لذلك فالبداء في حقه تعالى هذا معناه وبهذا يندفع ما يتوهم من الاخبار بما لا يقع مستلزم للكذب القبيح عقلا : وحاصل الدفع : ان القبيح يرتفع بملاحظة وجود مصلحة وحكمة في هذا الأخبار أو ذاك الاظهار وهي التي أوجبت الالهام إلى النبي بالاخبار والاظهار وان كان لا يقع لموانع أو عدم شرائط فالبداء في حقه تعالى بمعنى ( أنه يظهر ما أمر نبيه أو وليّه ) باظهاره للناس وان كان النبي أو الولي مأمورا أيضا بالنسبة إلى واقع المطلب ( بعدم اظهاره أولا ويبدي ) تعالى بعد تقلص المصلحة الوقتية ( ما خفي ثانيا ) ان يبدي ثانيا ما خفي على الناس أولا لمصلحة ما فقوله : « ثانيا » متعلق بقوله : « خفي » ( وانما نسب اليه تعالى البداء ) مع أن البداء مصروف به إلى المعنى المتداول بين الناس وهو انكشاف ما لم يكن منكشفا وهو غير جائز عليه تعالى قطعا ( مع أنه ) اي ما ذكر للبداء في حقه ( في الحقيقة ) يجب أن يقال له ( الابداء ) أي اظهار الخفي ( لكمال شباهة إبدائه تعالى كذلك ) أي باظهار ما خفي ( بالبداء في غيره ) تعالى والجامع بينهما