لظهور الآخر كذلك فلا بد من العمل بالأصول العملية فيما دار فيه بين العموم والمفهوم إذا لم يكن مع ذلك أحدهما اظهر وإلّا كان مانعا عن انعقاد الظهور أو استقراره في الآخر ، ومنه قد انقدح الحال : فيما إذا لم يكن بين ما دل على العموم وما له المفهوم ذاك الارتباط والاتصال
شرح
لا الاطلاق ( لظهور الآخر كذلك ) أي وضعا نعم هنا فرق بين الفرضين وهو أن السقوط على الأول لعدم المقتضي وعلى الثاني لأجل المانع وهو العلم اجمالا بعدم إرادة أحد الظاهرين فان الوضع موجود وانما المانع العلم بعدم إرادة أحدهما بخلاف الأول فان مقدمات الحكمة غير تامة .
وعلى أي حال ( فلا بد ) على كلا الفرضين في مقام تساقطهما ( من العمل بالأصول العملية فيما دار ) الامر ( فيه بين العموم والمفهوم ) فالعلماء - كما في المثال السابق - في ظرف عدم مجيئهم لا يجب اكرامهم لأصالة البراءة إلا إذا كان قبل ورود الدليلين واجب الاكرام فيجب للاستصحاب وانما يتساقطان ( إذا لم يكن مع ذلك ) أي مع المزاحمة المزبورة ( أحدهما اظهر ) من الآخر عرفا ( وإلّا ) بان كان في البين أظهر ( كان ) ذلك الأظهر ( مانعا عن انعقاد الظهور ) في الآخر في الكلام المتصل رأسا ( أو ) مانعا عن ( استقراره ) بعد انعقاده بدوا أي استقرار الظهور وحجيته ( في الآخر ) في الكلام المنفصل .
( ومنه ) اي مما ذكرناه من حكم تعارض العموم مع المفهوم في الكلام الواحد أو الكلامين الصالح كل منهما للقرينية ( قد انقدح الحال في ) الفرض الثالث من صور التعارض وهو ( ما إذا لم يكن بين ما دل على العموم وما له المفهوم ذاك الارتباط والاتصال ) الصالح للقرينية على التصرف في أحدهما بل كان كل منهما منفصلا عن الآخر بحيث لا يصلح أحدهما