لا الاتحاد فيما كثر الاختلاف بحسبه والتفاوت بسببه بين الأنام بل في شخص واحد بمرور الدهور والأيام وإلّا لما ثبت بقاعدة الاشتراك للغائبين فضلا عن المعدومين حكم من الأحكام ودليل الاشتراك انما يجدى في عدم اختصاص التكاليف باشخاص المشافهين فيما لم يكونوا مختصين بخصوص عنوان لو لم يكونوا معنونين به لشك في شمولها لهم
شرح
ونحوها مما يمكن تقييد التكليف بها ( لا الاتحاد فيما كثر الاختلاف بحسبه والتفاوت بسببه بين الأنام ) كأن يقال مثلا : نحتمل أن الحكم بكون الكر كذا مقدارا من الماء مختص بالمدينة المنورة التي ماؤها مرّ فيزيد وزنه عن وزن ماء العراق العذب كالفرات ودجلة أو الحكم بالصوم بالأبيض لا الجنس الأسود لاحتمال أن يكون علته تجفيف الرطوبات والأسود لا رطوبة لجسمه ( بل في شخص واحد ) كالشاب والهرم ، والقوى والضعيف ( بمرور الدهور والأيام ) متعلق بالاختلاف في شخص واحد كالشيبة والكهولة ، والصحة والمرض وما إلى ذلك ( وإلّا ) اي لو كان المعتبر الاتحاد في الصنف بحسب هذه الأمور ( لما ثبت بقاعدة الاشتراك للغائبين فضلا عن المعدومين حكم من الاحكام ) لكثرة تفاوت الطرفين في مثل تلك الصفات مثلا : الحاضر تحتف به خواص تكون مفقودة في الغائب كثيرا فلو كانت تلك الخواص قيدا في الحكم لزم تختلف الحكم بتخلفها قهرا فالتزام الفقهاء بالاشتراك يدل على مدخلية هذا النحو من التفاوت بل أو اعتبر مثله لزم تبدل الاحكام بالنسبة إلى الأزمان والأجيال كما لا يخفى :
( ودليل الاشتراك انما يجدي في ) خصوص ( عدم اختصاص التكاليف باشخاص المشافهين ) بل يعم المعدومين أيضا ( فيما ) اي في صورة ( لم يكونوا ) اي المشافهين ( مختصين بخصوص عنوان لو لم يكونوا معنونين به لشك في شمولها ) أي التكاليف ( لهم ) أي للمعدومين