الظاهر أن ما ذكر له من الاقسام من الاستغراقي ، والمجموعي ، والبدلي ، انما هو باختلاف كيفية تعلق الاحكام به وإلّا فالعموم في الجميع بمعنى واحد وهو شمول المفهوم لجميع ما يصلح ان ينطبق عليه غاية الأمر أن تعلق الحكم به تارة بنحو يكون كل فرد موضوعا على حدة للحكم
شرح
من حيث المجموع بمعنى أن يكون التكليف واحدا لوحدة مورده من دون أن يكون كل واحد بنفسه موردا فلا يحصل امتثاله إلا بأداء الجميع كما وان ترك واحد منها يضر في الامتثال كقول المولى مشيرا إلى عشرة رجال :
« ارفعوا هذا الحجر » إذا كان ثقله بمقدار لا يمكن رفعه إلا بعشرة رجال
« الثالث » العموم البدلي وهو أن يكون التكليف واحدا لكنه متعلق بجميع الافراد على سبيل البدل بمعنى أنه لو أتى المكلف بواحد كان مطيعا ولو ترك الكل كان عاصيا نحو « جئني برجل » فإنه لو اتى برجل واحد كان مطيعا ولو ترك الكل كان عاصيا .
إذا عرفت ما أوضحناه فنقول : ( الظاهر أن ما ذكر له ) اي للعام ( من الأقسام ) الثلاثة ( من الاستغراقي والمجموعي والبدلي ) ليس راجعا إلى الاختلاف في نفس العام بل ( انما هو باختلاف كيفية تعلق الأحكام به ) أي بالعام كما عرفت تفصيله ( وإلا ) أي بان لم يكن الاختلاف في كيفية تعلق الاحكام به ( فالعموم في الجميع ) اي في جميع الأقسام الثلاثة ( بمعنى واحد وهو شمول المفهوم لجميع ما يصلح أن ينطبق عليه ) من الافراد وهذا المعنى موجود في الأقسام الثلاثة من دون تفاوت فيه نفسه ( غاية الأمر أن تعلق الحكم به ) أي بالعام ( تارة بنحو يكون كل فرد ) من افراد العالم في قولنا « أكرم كل عالم » ( موضوعا على حدة للحكم ) لا ربط له بالفرد الآخر فيكون لكل فرد