تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
لا بتلك الجملة كانت بالمنطوق كما هو ليس ببعيد ، وان كان تعيين ذلك لا يكاد يفيد ، ومما يدل على الحصر والاختصاص « إنما » وذلك لتصريح أهل اللغة بذلك وتبادره منها قطعا عند أهل العرف والمحاورة ودعوى أن الانصاف أنه لا سبيل لنا إلى ذلك
شرح
اداته وهي « الا » بحيث كان مجيء القوم يستفاد من جاءني القوم وعدم مجيء زيد يستفاد من نفس « إلا زيدا » ( لا ) انه يستفاد ( بتلك الجملة ) السابقة وهي : « جاءني القوم » ( كانت ) الدلالة على حكم المستثنى ( بالمنطوق ) لا بالمفهوم لنص الأداة نفسها على ذلك ( كما هو ) أي ادعاء هذا المعنى ( ليس ببعيد ) بل قد يقال : انه المنعين كما يظهر ذلك في جملة من أدوات الاستثناء وحاصل ما تقدم : أنه وقع الاختلاف في كيفية دلالة الجملة على حكم المستثنى وانه بالمفهوم أو بالمنطوق ( وان كان تعيين ذلك ) أي انه بالمفهوم أو بالمنطوق ( لا يكاد يفيد ) لعدم ترتب ثمرة فقهية أو أصولية أو غيرهما على ذلك ( ومما يدل على الحصر والاختصاص ) كلمة ( انما ) فيكون ذلك مفيدا للمفهوم كما لو قال عليه السلام : « انما تحل المرأة بعد انقضاء العدة » فهذا مما يدل على عدم جواز نكاح المعتدة فإذا كانت الجملة ثبوتية كان مفهومها السلب وإذا كانت سلبية كان مفهومها الايجاب . ( وذلك ) أي والذي يدل على ما ذكرناه من دلالة انما على الحصر المستلزم للمفهوم ( لتصريح أهل اللغة بذلك ) أي بإفادتها للحصر والاختصاص كما سبق في علائم الحقيقة أن منها تنصيص أهل اللغة أو واضعها ( وتبادره ) اي الاختصاص ( منها ) أي من « انما » ( قطعا عند أهل العرف والمحاورة ) والقول بمنع التبادر ظاهر البطلان . ( ودعوى ان الانصاف أنه لا سبيل لنا إلى ذلك ) اي إلى إفادة الحصر