تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
. . . . . . . . .
شرح
الأول : نقل كلام الأشاعرة وحاصله : أن الافعال كلها غير اختيارية بل العباد مجبورون عليها مستدلين بقاعدة مسلمة عند الحكماء وهي : « أن الشئ ما لم يجب لم يوجد » بمعنى ان كل ممكن ما لم تتم علته التامة لا يوجد في الخارج فإذا وجدت علته التامة وجد الممكن وإلّا فلا يوجد ووجه استدلالهم بهذه القاعدة ان كل فعل يصدر من فاعل لا بد وان توجد علته التامة فإذا وجدت كان ذلك الفعل واجب الوجود بالعرض وإذا وجب الفعل لم يكن العبد مختارا فيه وبهذه المقدمات تمسكوا على كون العباد مجبورين في جميع افعالهم الصادرة منهم . الثاني : جواب العدلية عن ذلك ببطلان هذه الشبهة بما حاصله : بانا نسلم أن الفعل بعد وجود علته التامة يكون واجبا ولكننا نقول : أن العبد هو الذي يوجد تمام علة الفعل بالإرادة فإذا أراد الفعل وسائر مقدماته وجب وان لم يرد لم يجب فايجاب الفعل وعدمه تحت اختيار المكلف ومن البديهي أن الايجاب والامتناع - أي ايجاب الفعل بإرادة مقدماته وامتناعه بعدم إرادة مقدماته - إذا كانا متوقفين على مقدمة اختيارية لا ينافيان الاختيار وبذلك يتضح أن العباد ليسوا مجبورين على افعالهم وان القاعدة التي ذكرت انما هي في قبال استدلال الأشاعرة القائلين بالخبر . الثالث : في بيان أجنبية قاعدة الامتناع بالاختيار عما نحن فيه وتوضيحه : أن هذه القاعدة كما عرفت لبطلان القول بمجبورية العباد على افعالهم - فلا ربط لها بتكليف ما لا يطاق لأن التكليف بغير المقدور قبيح على كل حال سواء نشأ من سوء الاختيار أم لا وذلك لأن التكليف انما يحسن إذا كان باعثيته للمتكلف نحو المكلف به ممكنا فمع عدم امكانه