تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وذلك لضرورة عدم صحة تعلق الطلب والبعث حقيقة بفعل واجب أو ممتنع أو ترك كذلك ولو كان الوجوب أو الامتناع بسوء الاختيار ، وما قبل أن الامتناع أو الايجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار انما هو في قبال استدلال الأشاعرة للقول بان الافعال غير اختيارية بقضية أن الشيء ما لم يجب لم يوجد
شرح
( وذلك لضرورة عدم صحة تعلق الطلب والبعث حقيقة بفعل واجب أو ممتنع أو ترك كذلك ) اي واجب أو ممتنع فان مثل الخروج لو قدم به المكلف امتنع عليه أن يمتثل النهي الوارد عليه بعنوانه غصبا وإذا انتهى عنه لكونه غصبا امتنع عليه أن يأتي به في ظرف الانتهاء بعنوان كونه مأمورا به للتخلص من حرمة الغصب ( ولو كان ) هذا ( الوجوب أو ) هذا ( الامتناع ) منجزا اليه ( بسوء الاختيار ) فتكليف المولى عبده بما لا يطاق غير جائز ولو كان مستندا إلى سوء اختيار العبد وذلك لما ثبت ( وما قيل ) من ( أن الامتناع أو الايجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار ) بمعنى أن الامتناع أو الايجاب إذا كانت له مقدمة اختيارية لم يكن خارجا عن الاختيار فالعبد لما كان قادرا على ترك الدخول حتى لا يضطر إلى الخروج المحرم فلو دخل باختياره كان تكليفه بعدم الخروج وعدم البقاء غير قبيح ، وبالنتيجة : أن التكليف بما لا يطاق أن نشأ من سوء اختيار العبد لم يكن قبيحا لأن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار وان نشأ بغير اختياره كان محالا وقبيحا فيجاب عنه بان هذا القول ليس محله ما نحن فيه بل ( انما هو في قبال استدلال الأشاعرة للقول بان الافعال ) الصادرة في الظاهر عن العباد ( غير اختيارية ) لهم بل هم مقهورون عليها ويستدلون على ذلك ( بقضية أن الشيء ما لم يجب ) بعلة ( لم يوجد ) في الخارج وما لم يمتنع لم يعدم وتوضيحه يتم ببيان أمور :