قلت : أولا انما كان الممنوع كالممتنع إذا لم يحكم العقل بلزومه ارشادا إلى ما هو أقل المحذورين وقد عرفت لزومه بحكمه فإنه مع لزوم الاتيان بالمقدمة عقلا لا بأس في بقاء ذي المقدمة على وجوبه فإنه حينئذ ليس من التكليف بالممتنع كما إذا كانت المقدمة ممتنعة ، وثانيا : لو سلم فالساقط انما هو الخطاب فعلا
شرح
( قلت أولا ) اننا نمنع الأمر الثالث ونقول لا منافاة بين بقاء الوجوب في ذي المقدمة مع الممنوعية في المقدمة مطلقا فإنه ( انما كان الممنوع ) شرعا ( كالممتنع ) عقلا وعادة في المقدمة ( إذا لم يحكم العقل بلزومه ) أي بلزوم المقدمة الممنوعة شرعا ( ارشادا إلى ما هو أقل المحذورين ) وأما إذا الزم العقل بلزوم الاتيان بالمقدمة المحرمة شرعا فلا نسلم ان الممنوع شرعا في هذه الصورة كالممتنع عقلا ( وقد عرفت لزومه ) أي لزوم هذا الممنوع شرعا كالشرب والخروج ( بحكمه ) أي بحكم العقل اخذا بأقل المحذورين ( فإنه مع لزوم الاتيان بالمقدمة عقلا لا بأس في بقاء ذي المقدمة على وجوبه ) الشرعي ( فإنه حينئذ ليس من التكليف بالممتنع ) بل هو من التكليف بالمتيسر فليس حاله حينئذ ( كما إذا كانت المقدمة ممتنعة ) كما هو واضح بأدنى تأمل .
( وثانيا لو سلم ) بان الممنوع شرعا كالممتنع عقلا مطلقا وان بقاء وجوب ذي المقدمة مع حرمة المقدمة متنافيان مطلقا حتى فيما إذا حكم العقل بوجوب المقدمة فلا نسلم سقوط الوجوب خطابا وملاكا لعدم اقتضاء ممنوعية المقدمة ذلك ( فالساقط ) عنه في ظرف التعارف
( انما هو الخطاب ) بذي المقدمة وهو التخلص عن الغصب والهلاك ( فعلا ) من ناحية الشرع