تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
ومن هنا ظهر حال شرب الخمر علاجا وتخلصا عن المهلكة وانه انما يكون مطلوبا على كل حال لو لم يكن الاضطرار اليه بسوء الاختيار وإلّا فهو على ما هو عليه من الحرمة وان كان العقل يلزمه ارشادا إلى ما هو أهم وأولى بالرعاية من تركه لكون الغرض فيه أعظم
شرح
( ومن هنا ) أي مما ذكرناه من اشتراط انقلاب الحرمة إلى الوجوب عدم كون الشئ واقعا بسوء الاختيار ( ظهر حال ) ما استشهد به الأنصاري في تقريراته في مثال الخمر حيث لا نسلم أن شرب الخمر الذي يكون به التخلص عن المهلكة مطلقا واجبا وذلك لأن ( شرب الخمر علاجا وتخلصا عن المهلكة ) له صورتان ( وانه إنما يكون مطلوبا على كل حال ) قبل الوقوع في المهلكة وبعده في صورة واحدة وهي فيما ( لو لم يكن الاضطرار اليه ) أي إلى شرب الخمر ( بسوء الاختيار ) بان لم يوقع نفسه باختياره في مرض لا علاج له الّا شرب الخمر ( وإلّا ) كما في الصورة الأخرى وهي ما لو كان اضطراره إلى شرب الخمر بسبب سوء اختياره الذي أوقعه في أمر ينجر إلى شرب الخمر ولولا سوء اختياره لما اضطر إلى شرب الخمر ( فهو ) اي شرب الخمر في هذه الصورة ( على ما هو عليه من الحرمة ) وأن تضرر بتركه ( وان كان العقل يلزمه ) أي يلزم شربه ( إرشادا إلى ما هو أهم ) وهو حفظ النفس ( وأولى بالرعاية من تركه ) أي من ترك الشرب لأن المكلف بعد سوء اختياره وايقاع نفسه في المهلكة يتردد أمره بين أحد محذورين اما ترك الشرب المؤدي إلى الهلاك المحرم وأما الشرب المحرم الموجب لعدم الهلاك فالعقل يلزم بشرب الخمر ابقاء على النفس ( لكون الغرض فيه ) أي في هذا الأهم وهو حفظ النفس ( أعظم ) من الاقتحام في شرب الخمر .