بترك الدخول رأسا ليس في الحقيقة الا ترك الدخول ، فمن لم يشرب الخمر لعدم وقوعه في المهلكة التي يعالجها به مثلا لم يصدق عليه إلّا انه لم يقع في المهلكة لا انه ما شرب الخمر فيها إلا على نحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع كما لا يخفى ، وبالجملة : لا يكون الخروج بملاحظة كونه مصداقا للتخلص عن الحرام أو سببا له - الا مطلوبا
شرح
له قبل الدخول لأنه يقدر على ترك الخروج ( بترك الدخول رأسا ) فلا وجه لدعوى عدم القدرة عليه فيقال : بان المقدور ( ليس في الحقيقة الا ترك الدخول ) لما قد عرفت من أنه قبل الدخول لا موضوع للخروج ليترك فترك الخروج ليس بمقدور لأن نسبة القدرة إلى الوجود والعدم نسبة واحدة فكما لا يقدر على الخروج قبل الدخول كذلك لا يقدر على تركه ( فمن لم يشرب الخمر ) مع كونه واقعا في المهلكة يصدق عليه انه ما شرب الخمر في المهلكة واما من لم يشرب الخمر ( لعدم وقوعه في المهلكة التي يعالجها به مثلا لم يصدق عليه إلا أنه لم يقع في المهلكة ) و ( لا ) يصدق عليه ( انه ما شرب الخمر فيها ) اي في المهلكة وما نحن فيه من هذا القبيل لأن عدم الخروج تارة يكون في صورة الدخول وتارة يكون في صورة عدم الدخول ففي الصورة الأولى يصدق عليه عدم الخروج وفي الصورة الثانية لا يصدق عليه إلّا انه لم يدخل ولا يصدق عليه انه ممن لم يخرج ( الا على نحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع كما لا يخفى ) على المتأمل .
( وبالجملة ) وهو تلخيص ما تقدم انه ( لا يكون الخروج - بملاحظة كونه مصداقا للتخلص عن الحرام أو سببا له ) أي للتخلص أيضا ( إلا مطلوبا ) ومحبوبا بمعنى أن الخروج دائما هو مطلوب للمولى اما لكونه